أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، نا ـ وأبو منصور بن خيرون، أنا ـ أبو بكر الخطيب (1) ، حدّثني علي بن الخضر القرشي العثماني بدمشق، أنا رشأ بن عبد الله المقرئ، أنا الحسن (2) بن إسماعيل الضّرّاب، نا أحمد بن مروان المالكي، نا محمّد بن يزيد، نا أبو عثمان المازني، قال:
دخلت على الواثق فقال لي: يا مازني، لك ولد؟ قلت: لا، ولكن لي أخت بمنزلة الولد، قال: فما قالت لك؟ قلت: ما قالت بنت الأعشى للأعشى:
فيا أب لا تنسنا غائبا ... فإنّا بخير إذا لم ترم ...
أرانا إذا أضمرتك البلاد ... نجفى وتقطع منا الرّحم
قال: فما قلت لها؟ قال: قلت لها ما قال جرير:
ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح
قال: أحسنت، أعطه خمس مائة دينار.
أخبرنا بهذه الحكاية عالية أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رشأ بن نظيف فذكرها.
ذكر أخوه أبو الفضائل: أن مولده في رجب سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
قرأت بخط علي لنفسه:
بحت بحبّي حين جار الهوى ... في شتة ألفه ألفين ...
بليت بالهجر وطول البكاء ... يا لك من أمرين مرّين ...
يوم النوى أو قد نار الهوى ... وأتبع العين من العين ...
شلّت يد البين كما فرقت ... في غرّة الاثنين اثنين ...
يا حبّ ما أنت كما كنت لي ... بدلت إيمانك باطين (3)
وقرأت بخطه أيضا في أخ له مات .... (4) يرثيه:
قرّة العين لم تدع لي فرارا ... كنت جاري فصرت للترب جارا ...
كنت لي مؤنسا فأوحشني منك ... زمان مسترجع ما أغارا
(1) الخبر في تاريخ بغداد 7/ 93 ـ 94 ضمن ترجمة بكر بن محمد بن بقية، أبي عثمان المازني.
(2) في تاريخ بغداد: أخبرنا إسماعيل بن الحسن الضراب.
(3) كذا رسمها بالأصل، وغير واضحة في م لسوء التصوير.
(4) رسمها بالأصل وم: «سسن» .