فهرس الكتاب

الصفحة 20125 من 25742

فلي الفلا وجلا جنح الدجى وجلا ... من الرقيب وولى ممعنا هربا ...

ظن الدجنّة تخفيه وكيف وقد ... وشى بمسراه نور مزق الحجبا ...

كأنه بدر تم لاح في غسق وهنا ... فلما رأته الأعين احتجبا ...

أفديه من زائر زور زيارته بيد ... والعيني وتخفى خيفة الرقبا ...

أردى بصبري وأشجاني وأرقني ... لمامه وأراق الدمع فانسكبا ...

وأودع الروع أحشائي وأذهب ... ما أبقى الفراق وما ردّ الذي ذهبا ...

وكنت أحسبه وافى يبشرني ... فلمّ شمل شتيت طال ما انشعبا ...

وإن قد قرب الترحال عن حلب ... والدار عما قليل تجمع الغربا ...

فكان لمح سراب لاح بارقه ... فاشتداد بصر الطاهي به طلبا ...

حتى إذا جاءه لم يلق موضعه ... ما يسكن من أحشائه لهبا ...

فعاد بالياس والنفس النفيسة ... قد طارت شعاعا وانض جسمه تعبا ...

كذاك حظي من الأحباب إن وصلوا ... صدوا وإن سئلوا ضنوا بما طلبا ...

بحزون بالعرف نكرا من أجبهم (1) ... وبالقطيعة لا بالقرب من قربا ...

وإن هم مرة سروا بوصلهم ... ضروا بهجرهم أضعافه حقبا ...

كالدهر يرضى بما يولي وشيمته ... أن يسترد الذي أعطى كما وهبا ...

وعاذل عادل عن مذهبي سفها ... يروم بالعدل تسهيل الذي صعبا ...

يقول لي هو فيما قال متهم ... عندي ولو كان صدقا خلته كذبا ...

الام يشتاق دارا بان ساكنها ... عنها ويندب ربعا دارسا خربا ...

إذا رآه الخلي البال مرّ به ... بكى له رحمة بالدمع فانتحبا ...

مستبدلا من ظباء الأنس وحش ... فلا وكم أوانس أنسنا بها عربا ...

عينا تصيد أسود الغيل أعينها ... تلك الظباء اللواتي لحظهن ظبا ...

فقلت والشوق يطويني وينشرني ... طي السجل إذا ما فض أو كتبا ...

أجنح بسمعك نحوي واجتنب نفسي ... تسمع حديثا له في الخافقين نبا ...

ما كنت أول مشتاق إلى وطن ... بكى وحن إلى أحبابه وصبا ...

ولا لأول من لج الغرام به ... فباح لما شكى قلبه وصبا

(1) كذا صدره بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت