رحلت ولا زادا به يقطع المدى ... المخوف ولم يملك إلى الماء من الرجعى ...
كذا هذه الدنيا إذا لم تكن بها ... إلى طاعة الله سبحانه تسعى ...
فيا رب من دنياي جربى مسلما ... إليك بعد الموت أحسن بي الصنعا ...
وذرني بعيدا عن أناس علمتهم ... من الظلم قد صارت صحابتهم سبعا ...
أجالس منهم ضاري الأسد ... وانبا على الضبع سا (1) أو .... (2) الأفعى ...
أنا كلا ناس ولا فضل عندهم ... إلى الخفض قد مالوا فما عرضوا الربعا
وأنشدني له أيضا:
عليك بفعل الخير فاقبل وصيتي ... فإني بما قلت جد خبير ...
فإنك في الدنيا على ذاك قادر ... وأنك بعد الموت غير قدير ...
إذا عميت عين البصيرة ضاعت ... الوصاة وما الأعمى مثل البصير ...
وكم ذي أغنى بالظلم مكتسب ... الغنى فما حواه ما محور فقير ...
فيا من لذي الدنيا بوطن إنما ... توطنت من دنياك دار غرور
وأنشدني له، وكتب بهذا إليّ ابن عمه القاضي أبي المجد
لقد شتّ هذا البين شملا تالفا ... وبلغ مني هذا البين نباشا فاشتفا ...
وإني قد استوكفت دمعي يطفأ به ... النار من بيني فشب الذي انطفأ ...
ومن عجب الأشياء إني مغرم أطأ ... وقد سار الخليط تخلفا ...
سروا وأقام القلب بعد رحيلهم ... ومن شرها حفظ العهد أن لا توقفا ...
وليس اختيارا ذاك مني وإنما ... دعاني إليه الاضطرار مكلفا ...
لعمري لئن باتوا فإني لو أجد بهم ... بدلا مولى حبّا وتعطفا ...
كريم إذا أعطى رحيم لمن رأى ... أديب متى ما تلقه تلق منصفا ...
به الله أعطاني مرادي وخصني ... بنيل الغنى ما لديه واتحفا ...
سعادته قد انطقتني وأسعدت ... بما لم يطق غيري له أن يؤلفا ...
وكم قائل من ذا يمدحك تنتحي ... فقلت له: مجد القضاة أخا الوفا
(1) كذا رسمها بدون إعجام.
(2) كلمة غير مقروءة.