فهرس الكتاب

الصفحة 20159 من 25742

عاش كان له شأن، فكان كما تفرّس فيه ـ رحمه الله ـ ودرّس في حلقته في الجامع مدة، ثم ولي المدرسة الأمينية (1) سنة أربع عشرة وخمسمائة (2) ، ولم يزل يدرس بها إلى أن مات.

سمعنا منه الكثير، وكان ثقة ثبتا عالما بالمذهب، والفرائض، يتكلم في مسائل الخلاف، ويكثر من إيراد الأحكام وكان قد حفظ كتاب «تجريد التجريد» الذي صنفه أبو حاتم القزويني (3) ، وكان حسن الخط، موفقا في الفتاوى، وعلى فتاويه كان اعتماد أهل الشام، واشتهر ذكره في العراق اشتهارا كثيرا حتى كانت تأتيه الفتاوى منها، وكان مواظبا على قضاء الحقوق من حضور عقود الأنكحة، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، مثابرا على التدريس والإفادة، محبا للرواية ونشر الحديث، محببا إلى أصحابه لحسن خلقه، وجميل طريقته وله مصنفات في الفقه والفرائض، والتفسير، أكبرها كتاب سمّاه «الاستغناء في المذهب» ، مات قبل أن يتمه وكتاب في التفسير سمّاه: «التجريد في تفسير القرآن المجيد» ، مات ولم يتمه، وكان يعقد مجلس التذكير ويورد فيه إيرادا كثيرا، ويذكر أشياء مستحسنة مستفادة، ويظهر السنّة ويردّ على من أنكر الحقّ ـ رحمة الله عليه ورضوانه ـ فإنّه لم يخلف بعده مثله (4) .

أخبرنا أبو الحسن الفقيه الشافعي، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو الدحداح أحمد بن محمّد بن إسماعيل التّميمي، نا أبو عبد الله عبد الوهّاب بن عبد الرحيم الجوبري، نا سفيان بن عيينة الهلالي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب.

أن عمر كان يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع عنه عمر [9169] .

أخبرنا أبو الحسن أيضا، أنا أبو نصر الحسين بن محمّد بن طلّاب الخطيب،

(1) بناها بدمشق، أمين الدين كمشتكين بن عبد الله الطغتكي وهي مدرسة للشافعية.

(2) سير أعلام النبلاء 20/ 32.

(3) هو محمود بن حسن الطبري القزويني الشافعي، أبو حاتم، ترجمته في سير أعلام النبلاء 18/ 128.

(4) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 236 وسير أعلام النبلاء 20/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت