فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأتى عمر بن بلال بابها (1) فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها، فقلن: مالك؟ فقال: فزعت إلى عائكة ورجوتها، فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن يزيد بعده، فقلن: ما لك؟ فقال: كان لي ابنان، لم يكن لي غيرهما فقتل أحدهما صاحبه، فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر. فقلت: أنا الولي وقد عفوت. فقال: لا أعوّد الناس هذه العادة، فرجوت أن يحيي الله ابني هذا بك، فدخلن عليها، فذكرن ذلك لها، فقالت: فما أصنع مع غضبي عليه، وما أظهرت له؟ فقلن: إذا والله يقتل ابنه.
فلم يزلن بها حتى دعت بثيابها فلبستها، ثم خرجت من الباب، وأقبل خديج الخادم فقال: يا أمير المؤمنين عاتكة قد أقبلت. فقال: ويلك ما تقول؟ قال: قد والله قد طلعت قال: فأقبلت، فسلّمت، فلم يردّ. فقالت له: أما والله لو لا عمر بن بلال ما حييت قط، ولا بد من أن تهب لي ابنه، فإنه الولي وقد عفا. قال: إنّي أكره أن أعوّد الناس هذه العادة فقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معاوية ومن يزيد، ولم تزل به حتى أخذت رجله فقبلتها فقال: هو لك، فلم يبرحا حتى اصطلحا.
قال: ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك، فقال له: لقد رأينا ذلك الأمر، حاجتك؟ قال مزرعة بعبيدها وما فيها، وألف دينار، وفرائض لولدي وأهل بيتي وإلحاق عمالي (2) ، قال: ذلك لك.
حرف التاء
وحرف الثاء
فارغان
(1) في الجليس الصالح: فأتى عمر بن بلال بابها باكيا.
(2) بالأصل: عيان، وفي المختصر: عيالي، والمثبت عن الجليس الصالح.