فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 25742

لعله إن لم يصل رغبة ... يرقّ للمكروب أو يرحم ...

أذلّني حبّكم في الهوى ... فما حمتني ذلّتي منكم ...

ومذهب ما زال مستقبحا ... في الحرب أن يقتل مستسلم

حدّثني أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد بن الملحي ـ لفظا، وكتبه لي بخطه ـ حدثني السابق، وهو أبو اليمن محمد بن الخضر المعري، قال: اجتمعت بأبي عبد الله بن الخياط بطرابلس، وكنت أنا وهو يجلس في دكان إنسان عطّار نصراني يعرف بأبي المفضّل ذكي محبّ للأدب، فخرجنا يوما إلى ظاهر البلد، فاخترنا موضعا جلسنا فيه على غدير هناك، فقال أبو عبد الله للسابق: اعمل في هذا المعنى أبياتا عاجلا. فقال: نعم، فعمل ابن الخياط بديها:

أوما ترى فلق الغدير كأنه ... يبدو لعينك منه حلي مناطق ...

مترقرق لعب الشعاع بمائه ... فارتجّ يخفق مثل قلب العاشق ...

فإذا نظرت إليه راعك لمعه ... وعلّلت طرفك من شراب صادق

ولم يفتح الله على السابق ببيت ولا لفظة، فقال العطار: قد عملت بيتا واحدا وهو:

قد كنت آمل أن أجيء مصلّيا ... حتى رأيتك سابقا للسّابق

فاستحسنّا ما أتى به، وجعلناه من مأثور الأخبار.

قال أبو عبد الله: وكان السّابق لا يحفظ [من] (1) شعره بيتا واحدا، وأبو عبد الله بن الخياط بخلافه يحفظ شعره منذ عمله إلى أن مات.

سئل أبو عبد الله عن مولده فقال: في سنة خمسين وأربعمائة، وتوفي في سنة سبع عشرة وخمسمائة (2) ، ولم أشهد جنازته لأجل نوبة كانت لي عند أبي الحسن بن قبيس الفقيه.

(1) زيادة اقتضاها السياق.

(2) في وفيات الأعيان 1/ 147: «توفي بدمشق في حادي عشر شهر رمضان» . وفي الوافي 8/ 70 توفي في شهر رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت