فهرس الكتاب

الصفحة 21756 من 25742

فعجب يزيد من حسن قوله، فقال له: ادن يا ابن أبي صيفي، فأدناه حتى أقعده قريبا منه، فقال: هل تدري فيما تحالفت الأحلاف من ثقيف؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فأخبرني عن ذلك، ـ وعمرو بن عبد عمرو جالس ـ فقال: لأخبرنّك عن ذلك بخبر صادق، إنّ رجلا من بني الأشعر بن غاضرة بن حطيط وكان بينه وبين رجل من بني مالك ملاحاة في بعض الأمر، فاستشرى فيه الأمر، فغضبت له بنو مالك بأجمعها ـ وبنو مالك إذا ذاك أكثر ثقيف عددا ـ فأشفقت بنو الأشعر أن يجتمع عليهم بنو مالك، وخافوا الهضمة والحيف والظلم والضعف، فظعنوا فيهم حتى زالوا على بني عوف وابن قيس يحالفوهم على بني مالك، ولم يحالف قوم قط قوما إلّا عن هضمة وضعف فيهم، وقلّة من عددهم.

فغضب عمرو بن عبد عمرو من قوله فقال: بالله سمعت كلام رجل أبعد رشدا وصوابا (1) والله لتنتهين بابن أبي صيفي مما أسمع من كلامك أو لأوردنّك شعابا تجدنّها ثنايا لا تنبت إلّا سلعا وصابا، وقال ابن خالد: السلع: المرّ والصاب العلقم.

قال ابن [أبي] صيفي: إنّك والله إن ترد شعابي تلقها مالكية مخصابا تبهق (2) مياها عذابا، وتلف أهلها موحشا ميئوسا صعابا.

فقال عمرو بن عبد عمرو: بل إن أردها ألقها قليلا تراها يابسا تراها متوحشا قواها دليلا حاها فقال عطاء بن أبي صيفي: بل ان يردها والله يلقها نديا تراها طيبا مرعاها، منيعا حماها، مضرا تهلك منحاها.

قال عمرو بن عبد عمرو: بل إن أردها القتها الرياح الزعزع، والذئاب الجوّع، بيداء بلقع، لا تدفع كفا بمدفع.

قال ابن [أبي] صيفي: إن يردها يلقها ـ والله ـ طيبة المرتع، آمنة المربع، لينة المهجع، تقطع مثلك يوم المجمع.

فلما سمع يزيد بن معاوية مقالتهما خشي أن يرتفع الأمر بينهما، فقال: سألتكما لما كفيتما مما أسمع منكما، ثم قال: الله إن سمعت كاليوم رجلين أمضى وأمضى.

فقال عطاء بن أبي صيفي: أما الأصل ـ يا أمير المؤمنين ـ فأصل مؤتلف، وأما السبيل فمختلف، كلّ بذلك مقرّ معترف.

(1) الأصل وم: «رشد وصواب» خطأ.

(2) بدون إعجام بالأصل وم وفوقها فيها ضبة، والمثبت عن المختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت