فهرس الكتاب

الصفحة 21786 من 25742

أحمد بن مروان، نا إبراهيم بن إسحاق، نا الزيادي، عن العتبي، عن أبي خالد، عن أبيه قال:

قال أبي: وصيتي إياك بما أوصاني به مولاك، كنت وصيفا لعمرو بن عتبة بن أبي سفيان، فأسلمني في المكتب، فلما حذفت وتأدّبت ألزمني خدمته، فقال لي يوما: يا أبا يزيد، فالتفت يمنة وشامة أنظر من يعني، فقال: إيّاك أعني، إنّا معاشر قريش لا ندعو موالينا بأسمائهم، إنّك أمس كنت لي، وأنت اليوم منّي، وإنّ الناس لا ينسبون إلى آبائهم بولادتهم إيّاهم، ولكن ينسبون إليهم بحكم الله فيهم، ألا ترى لو أن رجلا أولد امرأة من غير حلّ لم يكن ولدها له ولدا؟ فلمّا كان المولود بحكم الله من أبيه كان المولى من أقاربه بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستدم النعمة عليك بالشّكر عليها منك.

أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس، وأبو البركات بن المبارك، قالا: أنا ثابت بن بندار، أنا عبد الوهّاب بن علي بن الحسن، نا المعافى بن زكريا، نا علي بن سليمان، نا الأخفش، نا أبو العباس أحمد بن يحيى، أو أبو العباس محمّد بن يزيد قال: نمي لي عن العتبي عن أبي خالد مولى عمرو بن عتبة قال:

قال أبي: أوصيك، فذكر معنى هذه الحكاية، وزاد في آخرها: فسمع ذلك عبد له فقال له صالح كأن منشأه بالمدينة، فقال: يا مولاي اذكرني ذكرك الله، فقال: يا صالح إنّك عرفت بعد، قال: يا مولاي إنّ الثمرة قد تجتنى زهوا قبل أن تصير معوا قال: لله درك لقد استعتقت وقد وهبتك لواهبك.

قال المعافي: الزهو: البسر، والمعو: الرطب.

أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين، أنا المعافى بن زكريا القاضي، نا أبو أحمد الجملي، حدّثني القاسم بن الحسن الزبيدي، نا سهل بن محمّد، نا العتبي، حدّثني أبي، عن أبي خالد، عن سفيان بن عمرو بن عتبة قال:

لما بلغت خمس عشرة سنة قال لي أبي: أي بنيّ قد انقطعت عنك شرائع الصبا، فاختلط بالخير تكن من أهله، ولا تزايله فتبين منه كله، ولا يغرّنّك من اغترّ بالله فيك فمدحك ما تعلم خلافه من نفسك، واعلم أنه ـ يا بني ـ لا يقول أحد في أحد من الخير ما لا يعلم إذا رضي إلّا قال فيه مثله من الشرّ ما ليس فيه، إذا سخط؛ فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء تسلم من عواقبهم، ولا تنقل حسن ظني بك إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت