فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 25742

ورد على أبي نعيم جرجان سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وانحدر منها إلى جوين (1) ، وكتب عن أبي عمران، وأدرك الشرقيين بنيسابور، ومكي بن عبدان وأقرانهم، وخرج إلى سرخس وكتب عن أبي العباس (2) أوّل سماعه في بلده سنة خمس وثلاثمائة، كما حدثني عن علّان وأقرانه، وأقام على عبد الرّحمن بن أبي حاتم مدة، وكانت سماعاته منه كثيرة، إلّا أن سماعاته بالعراق والحجاز والشام ذهبت عن آخرها. وحدّث عندنا سنين ـ إملاء وقراءة ـ واستوطن نيسابور سنة إحدى وعشرين، إلى يوم السبت سلخ ذي القعدة من سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وأخبرني أنه ابن خمس وثمانين سنة.

كتب إليّ أبو نصر بن القشيري، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، قال:

سمعت الصفّار ـ يعني: محمّد بن عبد الله الأصبهاني ـ يدعو في مسجده، وهو رافع باطن كفيه إلى السّماء، وهو يقول: يا رب إنّك تعلم أن أبا العبّاس المصري ظلمني، وخانني وحبس عني أكثر من خمسمائة جزء من أصولي، اللهمّ فلا تنفعه بتلك وبسائر ما جمعه من الحديث، ولا تبارك له فيه. وكان أبو عبد الله مجاب الدعوة، وكان السبب في موجدته على أبي العباس المصري ورّاقه أنه قال له: اذهب إلى أبي العباس الأصمّ، وقل له: قد حضرت معك ومع أبيك قراءة كتاب الجامع للثوري ـ مجلس أسيد (3) بن عاصم ـ وقد ذهب كتابي ـ فإن كان لي في كتابك سماع بخطّي فأخرجه إليّ حتى أنسخه، فذهب فقال أبو العباس: السمع والطّاعة، وأخرج الكتاب في أربعة أجزاء بخطّ يعقوب، وسماع أبي عبد الله فيه بخطه، فدفعه إلى أبي العباس فأخذه ووضعه في بيته، ثم جاء إلى أبي عبد الله فقال: إن الأصمّ رجل طمّاع، قد أخرج سماعك بخطك في كتابه، ولم يدفعه إليّ قال: لم؟ قال: يقول إني لا أدفع هذا السماع إليه حتى يحمل إليّ خمسة دنانير، وكان أبو عبد الله قد تراجع أمره ونقصت تجارته فبلغني أنه باع شيئا من منزله فدفع إلى العباس خمسة دنانير، فأخذها وحمل الكتاب إليه، ثم أنهما جميعا دعيا على أبي العباس، فاستجيبت دعوتهما فيه. ثم بعد ذلك كان أبو عبد الله يجامل أبا

(1) اسم كورة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور (معجم البلدان) .

(2) يعني الدغولي.

(3) بالأصل «أسد» والصواب ما أثبت انظر سير أعلام النبلاء 12/ 378 والاكمال لابن ماكولا 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت