جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلّص، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكار، حدّثني علي بن صالح، عن يعقوب بن محمّد بن عيسى، عن عبد العزيز بن عمران (1) ، نا محرّر (2) بن جعفر عن جده قال:
قدم جندب بن عمرو بن حمير الدّوسي المدينة مهاجرا، ثم مضى إلى الشام، وخلف ابنته أم أبان عند عمر (3) ، فقال: يا أمير المؤمنين إن وجدت لها كفؤا فزوّجه، ولو بشراك نعله، وإلّا فأمسكها حتى يلحقها دار قومها بالسّراة.
قال: فكانت عند عمر (4) تدعوه أباها ويدعوها بنته، قال: فإن (5) عمر ذات يوم على المنبر يكلم الناس في بعض الأمر إذ خطر عليه أمرها، فقال ذكره ما من أهل له في الحميلة الحسيبة ابنة جندب بن عمرو بن حممة، وليعلم امرؤ من هو؟ فقام عثمان بن عفّان فقال: أنا يا أمير المؤمنين، قال: أنت لعمر الله قم سقت منها، يعني كم سقت إليها؟ قال: كذا وكذا، قال: قد زوّجتك إياها، فعجله فإنها معدة.
قال: ونزل عمر (6) عن المنبر، فجاء عثمان بمهرها، فأخذه عمر (7) في يديه فدخل به عليها، فقال: يا بني يدي آخذ لك ففتحت حجرها فألقى فيه المال، ثم قال: قولي: اللهم بارك لي فيه، فقالت: اللهم بارك لي فيه، فما هذا يا أبتاه؟ قال: مهرك، فتعجبت به، وقالت: واسوه (8) فقال: احبسي لنفسك وشيعي منه لأهلك ـ أي فرقي ـ قال: وقال لحفصة: يا ابنتاه أصلحي من ثيابها (9) وغيّري يديها واصبغي ثوبيها، ففعلت، ثم أرسلت بها مع نسوة إلى عثمان فقال لما فارقته: أمانة في عنقي (10) أخشى أن تضيع بيني وبين عثمان، قال: فلحقهم فضرب على عثمان بابه قال: أهلك بارك الله لك فيهم، فدخلت على عثمان، فأقام عندها مقاما طويلا لا يخرج إلى حاجة قال: فدخل عليه سعيد بن العاص، قال له: يا أبا عبد الله لقد أقمت عند هذه الدّوسية مقاما ما كنت تقيمه عند النساء، قال: إنه ما بقيت خصلة
(1) أقحم بعدها بالأصل وم: نا عبد العزيز بن عمر.
(2) الأصل وم: محرز، تصحيف والصواب محرر براءين، راجع ترجمة عبد العزيز بن عمران في تهذيب الكمال 11/ 519.
(3) بالأصل وم: عمرو، تصحيف.
(4) الأصل: قال، والمثبت عن م.
(5) الأصل وم: عثمان.
(6) الأصل وم: عمرو.
(7) الأصل وم: عمرو.
(8) كذا رسمها بالأصل وم.
(9) في م: شأنها.
(10) الأصل: أمانة وعنقي، والمثبت عن م.