أرسل لي رسوله، فقال: أبو عبد الرّحمن يريدك، فقلت: من أبو عبد الرّحمن؟ قال: عبد الله بن عمرو، فقلت: أهل ذلك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ [قال: نعم] (1) فأتيته، فقال: أنت الذي رأيت هذه الرؤيا التي سمعت بعضها؟ قلت: نعم، قال: اقصصها عليّ رحمك الله، فقصصتها حتى إذا انتهيت إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى علا صوته، فاسكت فلما استفاق من عبرته قال: اردد عليّ، فرددت عليه، فلما انتهيت إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نشج في بكائه وأسكت، ثم دعا بماء فتوضّأ منه، وجاء ثم قال: اردد عليّ يرحمك الله، فرددت عليه فاستوعب كلامي كله قال: فتنفس (2) عبد الله بن عمرو (3) حتى ظننت أن قلبه قد خرج، ثم قال: امض لما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامك، فو الذي بعثه (4) بالحق لربما سمعته غير مرة ولا مرتين يقول: «من رآني في المنام فكأنّما رآني في اليقظة، فمن رآني فقد رآني (5) حقا فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي» [10075] .
ذكر محمّد بن عمر الواقدي أن عمرا كان من نسّاك أهل الشام وأفاضلهم.
قرأت على أبي محمّد السّلمي، عن أبي بكر الخطيب قال:
ذكر الواقدي أنه مات سنة خمس وعشرين ومائة.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر المخلّص ـ إجازة ـ نا عبيد الله بن عبد الرّحمن السكري (6) ، نا عبد الرّحمن بن محمّد بن المغيرة، أخبرني أبي، حدّثنا أبو عبيد قال:
سنة خمس وعشرين ومائة مات عمرو بن قيس السّكوني.
[قال ابن عساكر:] (7) وهذا وهم، لأن عمرا كان ممن سار إلى دمشق للطلب بدم الوليد بن يزيد، وقتل الوليد سنة ست وعشرين في جمادى الآخرة (8) .
أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا
(1) الزيادة عن تاريخ الإسلام.
(2) كلمة بدون إعجام ورسمها بالأصل وم: «مننعننى» والمثبت عن تاريخ الإسلام.
(3) الأصل وم: عمر.
(4) الأصل: بعث، والمثبت عن م وتاريخ الإسلام.
(5) كذا بالأصل وم، وفي تاريخ الإسلام: فقد رأى الحق.
(6) الأصل وم: السكوني.
(7) زيادة منا للإيضاح.
(8) انظر تهذيب الكمال 14/ 317 وسير الأعلام 5/ 323.