فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإنسان، والأدمة باطن البدن، وفي ذبول البشرة وجه آخر: وهو أن يكون كناية عن الفرج يريد أنه قد ضعف واسترخى.
قال سفيان بن عيينة في قوله عزوجل: (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) (1) أراد بالجلود الفرج.
وقوله: قطعت ثمرته، يريد ذهاب الزرع، وانقطاع النسل، وهو ثمرة الإنسان وهو يؤيد التأويل الآخر في ذبول البشرة.
وقوله: أكثر منه ما يحبّ أن يقلّ: يريد آفات الكبر كالسهو والغلط ونحوهما، وكالبوال والدّنين وما أشبههما من العلل، وأما صعوبة أن يحب أن يذلّ فإنه يريد بذلك ما يعرض للمشايخ من حشو (2) المفاصل فيقل معه اللين واللّدونة التي بها تكون مطاوعة للقبض والبسط، والاعطاء (3) .
وقوله: سحلت مريرته بالنّقض: فإن المريرة الحبل المفتول، والسحيل: أن يفتل الغزل طاقة واحدة، يقال: خيط سحيل، فإذا فتل طاقين فهو مبرم، قال زهير (4) :
يمينا لنعم السّيّدان وجدتما ... على كلّ حال من سجيل ومبرم
وقال ابن هرمة:
أرى الناس في أمر سحيل، فلا تكن ... له صاحبا حتى ترى الأمر مبرما
وأ ما جعل الحبل وانتقاضه مثالا لانحلال بدنه وانتقاص قواه.
وقوله: أجم النساء: أي ملهن وعافهن، كما يعاف الطعام، ويقال: أجمت اللحم إذا أكثرت منه تعافه.
وقوله: قل انحياشه أي حركته ونصرته في الأمور، إلّا أن الحركة الضرورية بالارتعاش قد كثرت منه، وغلبت عليه.
والسبات: نوم المريض، والشيخ المسن، وهو الغشية الخفيفة يقال: سبت الرجل فهو مسبوت، ويقال: إنه مأخوذ من السّبت وهو القطع، وذلك لأنه سريع الانقطاع، ويقال: إنّما سمّي آخر أيام الجمعة سبتا لانقطاع الأيام عنه، وذلك أن أولها يوم الأحد؛ والسبت أيضا: السير السريع، قال الشاعر:
(1) سورة فصلت، الآية: 22.
(2) كذا بالأصل، وفي م: «حو» وفي المختصر: خشونة.
(3) في المختصر: والاعتماد.
(4) ديوانه ص 14.