فهرس الكتاب

الصفحة 21969 من 25742

وكان يؤم الناس بدمشق.

أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أنا شجاع بن علي، أنا أبو عبد الله بن مندة، أنا أحمد بن محمّد، أنا أحمد بن محمّد بن زياد، نا محمّد بن عبد الملك بن مروان، نا يزيد بن هارون، أنا سعيد الجريري عن أبي تميمة الهجيمي، قال:

أتيت الشام (1) ، فإذا أنا برجل مجتمع عليه، وإذا هو مجدود الأصابع، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أفقه من بقي على ظهر الأرض من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا عمرو البكالي، قال: قلت: فما شأن أصابعه؟ قالوا: أصيب يوم اليرموك، قال: وإذا هو يحدّث ويقول: يا أيها الناس اعملوا وأبشروا، فإنّ فيكم ثلاثة أعمال ليس منهن عمل إلّا وهو يوجب لأهله الجنّة، قالوا: وما هنّ؟ قال: رجل يلقى في الفئة، فينصب نحره حتى يهراق دمه، فيقول الله لملائكته: ما حمل عبدي على ما صنع؟ قال: فيقولون: ربنا أنت أعلم، قال: يقول: أنا أعلم، ولكن أخبروني ما حمله على الذي صنع؟ قال: يقولون: ربنا رجّيته شيئا فرجاه، وخوّفته شيئا فخافه.

قال: فيقول: فإنّي أشهدكم أنّي قد أوجبت له ما رجا، وأمّنته مما يخاف.

قال: ورجل يقوم في الليلة الباردة من دفوة فراشه إلى الوضوء والصلاة، [فيقول الله لملائكته: ما حمل عبدي على ما صنع؟] (2) قال: يقولون: ربنا أنت أعلم، قال: يقول أنا أعلم ولكن أخبروني ما حمله على ما صنع، قال: يقولون: ربنا رجّيته شيئا فرجاه، وخوّفته شيئا فخافه، قال: قال: أشهدكم أنّي قد أوجبت له ما رجا، وأمّنته مما يخاف.

قال والقوم يكونون جميعا فيقرأ الرجل عليهم القرآن فيقول لملائكته: ما حمل عبادي هؤلاء على ما صنعوا؟ قال: يقولون: ربّنا أنت رجّيتهم شيئا فرجوه، وخوّفتهم شيئا فخافوه، قال: فيقول (3) : إنّي أشهدكم أنّي قد أوجبت لهم ما رجوا، وأمّنتهم مما خافوا.

تابعه حمّاد بن سلمة عن الجريري.

وهكذا رواه حمّاد بن زيد (4) بإسناده نحوه:

(1) الأصل وم: بالشام.

(2) ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح عن المختصر، والجملة بدورها مستدركة فيه بين معكوفتين.

(3) في م: فيقولون، تصحيف.

(4) الأصل وم: يزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت