فهرس الكتاب

الصفحة 22557 من 25742

قحطبة فقال (1) : يا أمير المؤمنين ما تنتظر بالفتى المقتبل المبارك؟ جدد له البيعة، فما أحد يمتنع ممن (2) وراء هذا الباب ومن أبى فهذا سيفي.

وبلغ الخبر عيسى بن موسى فقال: والله لئن ظفرت به لأشرب البارد، وبلغ الحسن بن قحطبة الخبر والمنصور، فدخل الحسن بن قحطبة على المنصور وعنده عيسى بن موسى فتمثل المنصور بقول جرير:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع (3)

فتمثل الحسن بن قحطبة بقول جرير (4) :

إذا اجتمعوا عليّ فخلّ عنهم ... وعن باز يصكّ حباريات

قال: مربع: رجل من بني جعفر بن كلاب، كان يروي شعر جرير، فنذر الفرزدق دمه، فقال جرير (5) :

إنّ الفرزدق قد تبيّن لؤمه ... حيث التقى حششاؤه والأخدع (6)

أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبأنا أبو الحسين بن الطّيّوري، أنبأنا أبو الحسن العتيقي.

فلما خلع المنصور عيسى بن موسى مرّ في موكب، فقال إنسان: من هذا؟ فسمعه مخنّث، فقال: هذا الذي أراد أن يكون غدا فصار بعد غد.

قال القاضي:

وقد روينا في خبر آخر: أن عيسى بن موسى قال لمخنث يتهدده: أما تعرفني؟ فقال: بلى، أنت الذي كنت غدا فصرت بعد غد.

(1) وذلك حين همّ المنصور بالبيعة للمهدي أبي عبد الله، فدخل عليه الحسن بن قحطبة. كما في الجليس الصالح.

والحسن بن قحطبة هذا، من كبار قواد الدولة العباسية.

(2) الأصل: من.

(3) البيت من قصيدة طويلة يهجو الفرزدق، في ديوانه ط بيروت ص 261 ومربع: راوية شعر جرير، واسمه وعوعة، ومربع لقب، راجع (اللسان: ربع) .

(4) من قصيدة في ديوانه بعنوان: إذا طرب الحمام ص 66.

(5) ديوانه ص 261.

(6) صحفت بالأصل إلى: «خششاؤه والاجدع» والمثبت عن الديوان والجليس الصالح. والأخدع: أحد عرقين في جانبي العنق، وهما أخدعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت