فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 25742

الحسين وحفظ القرآن، وتعلم اللغة والأدب، وقال الشعر. وقدم دمشق فسكنها وكان رافضيا خبيثا يعتقد مذهب الإمامية، وكان هجاء خبيث اللسان، يكثر الفحش في شعره، ويستعمل فيه الألفاظ العاميّة. فلما كثر الهجو منه سجنه بوري بن طغتكين أمير دمشق في السّجن مدة، وعزم على قطع لسانه فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب جرمه، فوهبه له، وأمر بنفيه من دمشق، فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق ثم تغير عليه إسماعيل لشيء بلغه عنه، فطلبه وأراد صلبه فهرب واختفى في مسجد الوزير أياما، ثم خرج عن دمشق ولحق بالبلاد الشمالية ينتقل من حماة إلى شيزر وإلى حلب، ثم قدم دمشق آخر قدمة في صحبة الملك العادل (1) لما حاصر دمشق الحصر الثاني، فلما استقر الصّلح دخل البلد، ورجع مع العسكر إلى حلب فمات بها. رأيته غير مرة ولم أسمع منه.

فأنشدني الأمير أبو الفضل إسماعيل بن الأمير أبي العساكر سلطان بن منقذ. قال: أنشدني أبو الحسن أحمد بن منير بن أحمد لنفسه.

أخلى فصدّ عن الحميم وما اختلى ... ورأى الحمام يغصه فتوسّلا ...

ما كان واديه بأوّل مرتع ... ذعرت طلاوته طلاه فأجفلا ...

وإذا الكريم رأى الخمول نزيله ... في منزل فالحزم أن يترحّلا ...

كالبدر لما أن تضاءل نوره (2) ... طلب الكمال فحازه متنقلا ...

ساهمت عيسك مرّ (3) عيشك قاعدا ... أفلا قليت بهنّ ناصية الفلا ...

فارق ترقّ كالسيف سلّ فبان في ... متنيه ما أخفى القراب وأخملا ...

لا ترض عن (4) دنياك ما أدناك (5) من ... دنس وكن طيفا جلا (6) ثمّ انجلا ...

وصل الهجير بهجر قوم كلما ... أمطرتهم عسلا (7) جنوا لك حنظلا

(1) يعني به نور الدين محمود بن زنكي، وقد حاصر دمشق للمرة الثانية سنة 546 (انظر الوافي 8/ 193 وتاريخ ابن القلانسي 482 وما بعدها) .

(2) في وفيات الأعيان والوافي: «جدّ في» بدل «نوره» .

(3) عن الوفيات والوافي والمختصر، وبالأصل «من» .

(4) الوفيات والوافي: «من» .

(5) المختصر: أرضاك.

(6) عن الوافي والوفيات والمختصر، وبالأصل «حلا» .

(7) الوفيات: شهدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت