فهرس الكتاب

الصفحة 23043 من 25742

المحبة، اجهد بدنك، واحذر الخلاف في اتباع الهوى بحبّ دار أبغضتها وحذّرتكها، وأخرج قلبك منها، وكن فيها حذرا، فإنّ متاعها قليل، والعيش فيها قصير، وتقرّب إليّ ببغضها وبغض أهلها، وكن متحرزا منها ومن أهلها، وقف بين يديّ مقام من أسقط نفسه وحيلته وتعلّق بمالكه.

أخبرنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتابه، أنبأنا أبو بكر المزكي، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السّلمي قال: سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول:

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم كأنه معرض عني، فقلت: ما أعرضك عني؟ بأبي وأمي، فقد فهمت عنك ما أمرتني ولكن أخاف أن أكون قد حرمت التوفيق، فقال: لا، ولكن ليس ثم داعية تحركك لطلب، ولا رهبة تقلقك لهرب، فأنت بين الآمال الكاذبة متردد حيران قد أطلت الأمل وسوّفت العمل. قلت: فمن الآن فأوصني فقال: عليك بالقلّة ووار (1) شخصك، وكن حلسا من أحلاس بيتك، فقد أمسى وأصبح كثير من الناس في أمر مريج (2) وإنك إن تتبع أهواءهم وتلتمس رضاهم يضلّك عن سبيل ربك، وهو الخسران المبين.

أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي، أنبأنا سهل بن بشر، أنبأنا أبو عبد الله الحسين (3) بن عبد الكريم الجزري ـ بمكة (4) ـ أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد الورّاق، حدّثنا الحسن بن علي بن خلف، عن أبي الحارث الأولاسي (5) قال:

رأيت في المنام كأني في صحراء بين جبال وكأن مناديا ينادي: الباب، الباب، الباب ـ من وراء تلك الجبال ـ أيها الناس هلمّوا وأسرعوا، فإنّا نريد غلق الباب، والناس فيما هم فيه من الشغل والضّجّة ما يشعرون (6) بالنداء إلّا نفر يسير، خيل ورجّالة، فجعلوا يسعون ويركضون نحو النداء، وقيّض الله تعالى لي فرسا عربيا فركبته، وجعل يجري بي أشد جري،

(1) كذا بالأصل وم وز، وفي المختصر: ووان.

(2) بدون إعجام بالأصل، والإعجام عن م وز. والأمر المريج: المضطرب، والقلق.

(3) مرّ قريبا في «ز» : «الحسن» وجاء فيها هنا مثل الأصل وم: الحسين.

(4) أقحم بعدها بالأصل: «أنبأنا أبو الحسن بن عبد الكريم الجزري بمكة» .

(5) في «ز» : «الأوسي» تصحيف.

(6) كذا بالأصل، وم، وز: «يشعرون» والوجه: يشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت