فهرس الكتاب

الصفحة 23047 من 25742

أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز في كتابه، أنبأنا الحسين بن يحيى بن إبراهيم بن الحكاك ـ بمكة ـ أنبأنا الحسن (1) بن علي بن محمّد الشيرازي، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن الناقد، حدّثنا الحسن بن خلف قال: قال لي أبو الحارث الأولاسي فيض بن الحارث:

رأيت إبليس له جمّة شعر، وعلى حلقه شعر مثل شعر الكلب، فأقبلت عليه أتملّقه وأقول له: ويحك من أنا في هذا الخلق؟ خلّني وربي، لا تعترض فيما بيني وبين ربي، فقال: هيهات، هيهات كيف أخلّيك، وفيك وفي أبيك هلكت، لا أو تهلكوا معي، قال: فأخذت برأسه فجعلته على حجر، وأخذت بحلقه أخنقه، ثم قلت: كيف أقدر على قتله وقد أخره الله إلى يوم القيامة، ولكن أرفق بك، فجعلت أتملقه وهو يأبى فقلت له: دلّني على ما ينفعني، فقال: أدلك على السكر الطّبرزد بالرانج (2) ، وتمر برني (3) والأزاز بالزبد، وأدلك على الجبن الرطب، والمعقود والبط، والحملان، والجوذابات (4) وأدلك على الدراهم والدنانير تكثر منها. فقلت له: يا ملعون، أنا أسألك تدلني على شيء ينفعني في أمر آخرتي، تدلني على الدنيا، وما أصنع أنا بهذا وما حاجتي إليه؟ فقال: من هاهنا صار رأسي وحلقي في يدك تقلّبه كيف شئت، وتلعب به. قلت: قد أفدتني علما لا جرم إنّي لأرجو أن لا أنال منها شيئا إلّا ما غناء بي عنه، فقال: إن تركتك فاصعد العقبة قلت: فأين الله عزوجل؟ قال: في السماء، هو الذي سلطني عليك، فيه قويت عليك وعلى غيرك، وأمّا أنت فأستعين الله عليك بولد جنسك الذي زيّنت في أعينهم ما قبح في عينيك، فأجابوني إليه، فبهم أستعين عليك فيأتونك من مأمنك.

أنبأنا (5) أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل (6) ، أنبأنا أبو بكر المزكي، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السّلمي، أخبرني أبو زرعة الطبري ـ إجازة ـ قال:

مات أبو الحارث الأولاسي واسمه الفيض بن الخضر بطرسوس سنة سبع وتسعين ومائتين.

(1) الأصل وم: الحسين، والمثبت عن «ز» ، قارن مع ترجمته في سير أعلام النبلاء 18/ 68.

(2) الرانج: الجوز الهندي، وقيل نوع من التمر أملس. (راجع تاج العروس: رنج) .

(3) البرني والأزاذ: نوعان من التمر (راجع تاج العروس: برن ـ أزذ) .

(4) الجوذابات: طعام يتخذ من سكر ورز ولحم (تاج العروس) .

(5) كتب فوقها في م: مساواه.

(6) كذا بالأصل، وفي م: «ابن أسعد» وفي «ز» : «ابن محمد» قارن مع مشيخة ابن عساكر 120 / ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت