يقول: سمعت أبا عمر (1) الدمشقي يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلّاء يقول: الحق استصحب أقواما للكلام واستصحب أقواما للخلة فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن، فليحذر أحدكم طلبه رتبة الأكابر. وكان يقول: من بلغ نفسه إلى رتبة سقط عنها ومن بلغ به ثبت عليها. وكان إذ سئل عن المحبّة؟ فقال: ما لي وللمحبة أنا أريد أن أتعلم التوبة.
وسئل كيف تكون ليالي الأحباب، فأنشأ يقول:
من لم يمت (2) والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتّت الأكباد
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري، أنا أبي أبو القاسم قال (3) : وقال ابن الجلّاء: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد، ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحّد (4) .
ولمّا مات ابن الجلّاء نظروا إليه وهو يضحك (5) فقال الطبيب: إنه حيّ ثم نظر إلى مجسة فقال: إنّه ميت، ثم كشف عن وجهه فقال: لا أدري هو ميت أم حيّ. وكان في داخل جلده عرق على شكل: الله.
إنما صاحب هذه الفضول أبوه يحيى بن الجلّاء لا أحمد بن يحيى، والله تعالى أعلم.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، نا وأبو منصور بن خيرون، أنا أبو بكر الخطيب (6) ، حدّثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني بدمشق ح.
وقرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أحمد.
أنا مكي بن محمّد بن الغمر، أنا [أبو] (7) سلمان بن زبر قال: قال أبو يعقوب
(1) الحلية: عمرو.
(2) حلية الأولياء: بيت.
(3) الرسالة القشيرية ص 403.
(4) زيد في الرسالة القشيرية: لا يرى إلّا واحدا.
(5) الرسالة القشيرية: يبتسم.
(6) تاريخ بغداد 5/ 215.
(7) زيادة عن تاريخ بغداد.