فهرس الكتاب

الصفحة 23588 من 25742

ابن هراسة العامري، فقال الحجّاج: مرحبا يا ابن هراسة، أهل الشرف والرئاسة، من بهاليل سادة كرام، قادة حماة ذادة؛ كيف أنت وهنتك (1) وجميع قومك؟ فقال: أصلح الله الأمير (2) ، إنه قد كانت بيني وبينه أشياء ضقت بها ذرعا، وامتلأت منها رعبا، وأنت صحيح الأديم في الحسب الصميم، لا يشتكي منك الضعيف ولا يخاف منك العنف، فإن ترض (3) عني اغتبط، وإن تتركني انهبط، فقال له الحجّاج: ما احتجنا إلى ثنائك (4) ولا رغبنا في هوائك، ثم ألحقه بأفضلهم رجلا، قال: فرجع الوفد حتى قدموا على عبد الملك، فنظر إلى ابن هراسة فقال: ما لي أراك حديد النظر، إذ أهلا أم عائبا أم راضيا، أم ساخطا، كيف رأيت رأي من رأيك (5) ، أوجدت الحجّاج جريا (6) ذاهيا لا يأخذ أمره بالعجلة حتى يصيب من عدوّه غفلة، قال: أصلح الله أمير المؤمنين، أنت كنت أحسن من نظر وأصدق قولا، وأبعد غورا. قاتله الله ما أدق لحظه، وأحسن لفظه، وأسكن فوره، وأبعد غوره، لا يشتكى منه العجلة، ولا يؤمن منه الغفلة، والله يا أمير المؤمنين لو سهل له من أمره ما توعّر، وتقدم له ما تأخر لطحنني طحن المرداة الململمة حب الفلفل.

ذكر أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، أنبأنا أحمد بن زهير، حدّثنا علي بن نصر، عن محمّد بن حرب الهلالي قال: قال كثير بن هراسة لابنه (7) :

أي (8) بني، إن من الناس ناسا ينقصونك إن زدتهم، وتهون عليهم إذا خاصمتهم (9) ، وليس لرضاهم موضع تعرفه، ولا لسخطهم موضع تنكره (10) ، فإذا رأيت أولئك بأعيانهم فابذل لهم وجه المودة، وامنعهم موضع الخلصة (11) ، يكن ما بذلت لهم من المودة دافعا لشرهم، وما منعتهم من موضع الخلصة (12) قاطعا لحرمتهم.

(1) الأصل: «وهبنك» والمثبت عن «ز» .

(2) من قوله: كيف أنت ... إلى هنا سقط من م.

(3) بالأصل وم: ترضى، والمثبت عن «ز» .

(4) الأصل: ثيابك، وإعجامها ناقص في م، والمثبت عن «ز» .

(5) كذا الأصل وم و «ز» .

(6) كذا الأصل وم، وفي «ز» : مرتا.

(7) الخبر في العقد الفريد 2/ 173.

(8) كذا بالأصل وم و «ز» .

(9) وفي العقد الفريد: خاصصتهم.

(10) كذا الأصل وم و «ز» ، وفي العقد الفريد: تحذره.

(11) الأصل وم و «ز» ، وفي العقد الفريد: الخاصة.

(12) الأصل وم و «ز» ، وفي العقد الفريد: الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت