فهرس الكتاب

الصفحة 23659 من 25742

أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا أبي علي في كتابيهما، عن أبي تمّام علي بن محمّد العبدي، عن أبي عمر محمّد بن العباس الخزّاز (1) ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن خلف المحولي، أخبرني أبو بكر العامري، أخبرني رباح (2) بن قطيب بن زيد الأسدي ابن أخت قريبة أم البهلول ابنة أباق الدبيرية (3) الأسدية أخت الركاض بن أباق الدبيري الشاعر عن قريبة قالت:

كان عند المخبّل وهو كعب بن مالك ـ وقال غير قريبة: هو كعب بن عبد الله من بني لاي بن شاس بن أنف (4) الناقة ـ وكان من أهل الحجاز، ابنة عم له يقال لها أم عمرو، وكانت أحبّ الناس إليه، فخلا بها ذات يوم فنظر إليها وهي واضعة ثيابها فقال لها: يا أم عمرو هل ترين أنّ أحدا من النساء أحسن منك؟ قالت: نعم، أختي ميلاء أحسن مني، قال: فكيف لي بأن ترينيها؟ قالت: إن علمت بك لم تخرج إليك ولكن أخبّئك في الستر وأبعث إليها، قال: ففعلت وأرسلت إليها وهو في الستر، وجاءت ميلاء فلمّا نظر إليها عشقها وترك أختها امرأته وجلس لها، فلمّا تروّحت (5) من عند أختها عارضها من مكان لا تحتسبه فشكا إليها حبّها وأعلمها أنه قد رآها، فقالت: والله يا بن عمّ ما وجدت بي من شيء إلّا قد وجدت منك مثله، وظنّت أم عمرو امرأته أنه قد عشق أختها فتبعتهما ولا يدريان حتى رأتهما قاعدين جميعا، فمضت قصد إخوتها وكانوا سبعة، فقالت: إن تزوّجوا كعبا من ميلاء، وإمّا أن تغيّبوها عني، فلمّا بلغه أن ذلك قد بلغ إخوتها هرب، فرمى بنفسه نحو الشام وترك الحجاز، وقال وهو بالحجاز:

أفي كلّ يوم أنت بارح الهوى ... إلى الشّمّ من أعلام ميلاء ناظر

فروى هذا البيت رجل من أهل الشام، ثم خرج يريد مكة فمرّ على أم عمرو وأختها ميلاء وقد ضلّ الطريق، فسلّم عليهما وسألهما عن الطريق، فقالت أم عمرو: يا ميلاء صفي له الطريق، فذكر الرجل لمّا سمعها تقول يا ميلاء ببيت كعب:

أفي كلّ يوم أنت بارح الهوى ... إلى الشمّ من أعلام ميلاء ناظر

فتمثّل به، فعرفت الشعر، فقالت: يا عبد الله، من أين أنت؟ قال: أنا رجل من أهل

(1) في «ز» : الخراز.

(2) الأصل: رياح، والمثبت عن م و «ز» .

(3) في «ز» : البربرية.

(4) الأصل: «أبق» وفي «ز» : «ابق» وكتب على الهامش فيها: «أنف» والمثبت عن م.

(5) بالأصل وم و «ز» : تزوجت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت