فهرس الكتاب

الصفحة 23867 من 25742

أتينا أطرابلس أفريقية، وعلونا أرض الروم حتى إذا حاذتنا بالقسطنطينة (1) سرنا في بحر الشام حتى دفعنا إلى خليج القسطنطينة، فخرجنا في الخليج على باب القسطنطينة لنجيز (2) إلى مسلمة ومن معه من المسلمين وصفّ مسلمة من معه من المسلمين صفّا لم أر قط أطول منه مع الكراديس الكثيرة، وجلس ليون طاغية الروم على برج باب القسطنطينة وبروجها، ويصفّ منهم رجاله فيما بين الحائط والبحر صفّا طويلا بحذاء صف المسلمين، وأظهرنا السلاح في ألف مركب بين محرقات وقوادس فيها الخزائن من كسوة مصر، وما فيها مما إليه والمعينات (3) فيها المقاتلة.

قال الليث: فما رأيت يوما قط كان أعجب منه لما ظهر من عدونا في البرّ والبحر، وما أظهرنا من السلاح، وما أظهر طاغية الروم على حائط القسطنطينة وصفّهم ذلك، والعدة، ونصبوا المجانيق والعرّادات، فتكبر المسلمون في البر والبحر، ويظهر [الروم] (4) قبلها (قريا السين لكع) (5) ابن هبيرة وجماعة من معه من السفن عن الإقدام على باب المينا لما هابته على أنفسها، فلمّا رأت ذلك الروم خرج إلينا من باب مينائهم معينات (6) أو قال محرقات، فمضى مركب منها إلى أدنى من يليه من مراكب المسلمين، فألقى عليه الكلاليب بالسلاسل فاجترّه حتى أدخله بأهله القسطنطينة، فأسقط ذلك في أيدينا، وخرجوا إلى مركب ليفعلوا ذلك به، فجعل ابن هبيرة يتجسر ويقول: ألا رجل، فقام إليه أبو خراسان فقال: هذا أنا رجل، ولكنّك صيرتني في المركب معك لبعض من لا غنى عنده، فقال له ابن هبيرة: فمر بما ترى، ومر بما تحب، فأشار إلى مركب من الفرس يعرفهم بالشدة والبأس، فقال: ابعثني في قارب أنا وأخي ومرهم بطاعتي، ففعل فأمر أبو خراسان لنوتي المركب أن يوجهه إلى ذلك المركب الذي ذهب بالمسلمين، فكع عنه النوتي، فأشار إليه أبو خراسان بالسيف فمضى به حتى ألصق المركب بمركبهم، ثم سار أبو خراسان حتى أوثقهما بسلسلة لئلا يفرّ أحدهما عن صاحبه، قال: فاجتلدنا بأسيافنا فيما بين السفينتين، فرزقنا الله الظفر، فدخلنا سفينتهم ووضعنا السيف

(1) كذا بالأصل ود، وت: «القسطنطينة» في كل مواضع الخبر، وفي م: «القسطنطينية» في كل مواضع الخبر.

(2) من قوله: سرنا في بحر .. إلى هنا، ليس في م.

(3) كذا رسمها بالأصل، وم، ود، وت.

(4) بالأصل: «المسلمين» ثم شطبت، وفوقها علامة تحويل إلى الهامش وكتب عليه: «الروم» وهو ما أثبت، ويوافق م، ود، وت.

(5) كذا ما بين القوسين بالأصل وم، ود، وت.

(6) كذا رسمها بالأصل، وم، ود، وت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت