فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال لي الوليد: قال لي الأوزاعي: ما زلت أحبّ أهل البلاء مذ حدّثني الحكيم هذا الحديث.
ذكر أبو الوليد بن الفرضي (1) :
أن أبا عبد الله سمع بقرطبة ورحل إلى المشرق في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فسمع بمكة، وبمدينة الرسول، وبجدّة، وبزبيد، وبعدن، وبمصر، وببيت المقدس، وبغزة، وبعسقلان، وبطبرية، وبدمشق، وبأطرابلس الشام، وببيروت، وبصيدا، وبصور، وبقيسارية، وبالرملة، وبالفرما (2) ، وبالاسكندرية، وبالقلزم (3) . وذكر بعض من سمع منهم في هذه البلدان ثم قال: وعدة (4) الشيوخ الذين لقيهم وروى عنهم في جميع الأمصار مائتا شيخ وثلاثون شيخا (5) ، وقدم الأندلس من رحلته سنة خمس وأربعين، واتصل بأمير المؤمنين، وكانت له مكانة وخاصّة، وألّف له عدة دواوين، واستقضاه على إستجة (6) ثم استقضاه على ريّة، وكان حافظا للحديث، عالما به، بصيرا بالرجال، صحيح النقل، جيّد الكتاب على كثرة ما جمع، سمع منه الناس كثيرا وسألته عن مولده فقال لي: ولدت سنة خمس عشرة (7) وثلاثمائة في أولها، وتوفي ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمانين وثلاثمائة، شهدت جنازته وشهده جماعة من أهل العلم.
وذكر أبو عمر أحمد بن محمّد بن عفيف أن عبد الله كان من أغنى الناس بالعلم، وأحفظهم للحديث، وأبصرهم بالرجال، ما رأيت مثله في هذا الفن، من أوثق المحدثين بالأندلس، وأصحّهم كتبا، وأشدّهم تتبعا لروايته، وأجودهم ضبطا لكتبه، وأكثرهم تصحيحا لها، ولا يدع فيها شبهة مهملة، ولا يجوز عليه فيها خطأ ولا وهم.
قرأت على أبي الحسن سعد (8) الخير بن محمّد بن سهل، عن أبي عبد الله محمّد بن
(1) تاريخ علماء الأندلس لأبي الوليد الفرضي 2/ 91.
(2) الفرما: مدينة على الساحل من ناحية مصر. (معجم البلدان) .
(3) القلزم: راجع معجم البلدان 4/ 387.
(4) كذا بالأصل وم وت ود، وفي تاريخ علماء الأندلس: وعده.
(5) كذا بالأصل وم وت ود؛ «مائتا شيخ وثلاثون شيخا» والذي في تاريخ علماء الأندلس: مائتا شيخ وشيخا.
(6) إستجة بالكسر ثم السكون وكسر التاء اسم لكورة بالأندلس متصلة بأعمال رية بين القبلة والمغرب من قرطبة (معجم البلدان) .
(7) بالأصل: «خمسة عشر» والمثبت عن م، وت، ود.
(8) بالأصل: سعيد، تصحيف، والمثبت عن م، وت، ود.