داود بنفسه إليه وأخذ بيده حتى أجلسه إلى جنبه وقال لأصحابه: قد حضركم من يفيد ولا يستفيد.
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك، وأبو الحسن مكي بن أبي طالب، قالا: أنبأنا أبو بكر بن خلف، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول (1) : شهدت جنازة الحسين بن محمّد القبّاني سنة تسع وثمانين ومائتين، فقدّم أبو عبد الله للصّلاة عليه، فصلّى عليه، فلمّا أراد أن ينصرف قدّمت دابته، وأخذ أبو عمرو الخفّاف بلجامه، وأبو بكر محمّد بن إسحاق بركابه، وأبو بكر الجارودي وإبراهيم بن أبي طالب يسويان عليه ثيابه، فمضى ولم يكلّم واحدا منهم.
قال: وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال (2) : سمعت أبا عمرو بن أبي جعفر يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق يقول: لو لم يكن في أبي عبد الله البوشنجي (3) من البخل في العلم ما كان، وكان يعلّمني ما خرجت إلى مصر.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع، قال: أخبرتنا أم سعد أسماء بنت أحمد بن مهران ـ قراءة عليها ـ قالت: أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن منصور بن الحسين الخطيب البوشنجي العالي ـ إجازة ـ قال: دخلت على أبي الحسين بن المظفر الحافظ ببغداد فقال لي: من أين؟ قلت: من بوشنج (4) ، فقال لي: هي التي منها محمّد بن إبراهيم البوشنجي (5) ؟ فقلت: نعم، فقال: محمّد بن إبراهيم صاحب حديث، فاره كيّس (6) .
قال العالي: وسمعت منصور بن العباس يقول: صح عندي أنّ اليوم الذي توفي أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم البوشنجي بنيسابور سئل محمّد بن إسحاق بن خزيمة عن مسألة، وكان شيّع جنازته فقال: لا أفتي حتى يواريه لحده (7) .
(1) من طريق العنبري روي الخبر في سير أعلام النبلاء 13/ 582 وتهذيب الكمال 16/ 12 وتذكرة الحفاظ 2/ 658.
(2) من طريقه الخبر في تهذيب الكمال 16/ 12 ـ 13 وسير أعلام النبلاء 13/ 586.
(3) بالأصول: البوسنجي.
(4) بالأصول: بوسنج، وبوشنج بشين معجمة كما قيدها السمعاني: بلدة على سبعة فراسخ من هراة.
(راجع الأنساب ـ ومعجم البلدان) قال الذهبي في سير الأعلام 13/ 589 «قلت: وبعضهم يقولها بسين مهملة» .
(5) بالأصول: البوسنجي.
(6) تهذيب الكمال 16/ 13.
(7) تهذيب الكمال 16/ 13.