فهرس الكتاب

الصفحة 24165 من 25742

شهاب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد الدّينوري، حدّثني أبو حمزة الصّوفي محمّد بن إبراهيم، حدّثني مذعور الأصم، حدّثنا رجل من الصوفية ونحن في مسجد بيت المقدس قال: كنت أمشي مع أبي الجهم (1) ـ وكان من خيار عباد الله ـ فنظر إلى رجل من أصحاب الحديث، يكلّم غلاما جميلا، ويضحك كلّ واحد منهما إلى صاحبه فقال لي: اذهب إلى ذلك الرجل فادعه، فدعوته فجاء، فقال: السلام عليك، فردّ عليه السلام، فقال: يا بني أخوك في الإسلام ووزيرك في الإيمان، وقد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك، ولست أقبل فيه العذر منك، قال: وما هو حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه؟ قال: رأيتك تضاحك حدثا غرّا جاهلا بأمور الله عزوجل، وما يجب من حدود الله تعالى وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب من العلم، وإنّما أنت رجل من الصّدّيقين لأنك تقول: حدّثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله فيسمعه الناس منك، ويكتبونه عنك، ويتخذونه دينا يعملون عليه، وحكما ينتهون إليه، وأنا أنهاك أن تعود لمثل ما كنت عليه، فإنّي أخاف غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين، ويعذب فساق حملة القرآن قبل الكافرين.

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرّحمن الصابوني، أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن زكريا النّسوي ـ بمكة ـ وكان شيخ الحرم في وقته، أنبأنا أبو بكر محمّد بن يحيى، أنبأنا محمّد بن عبد الله، حدّثنا عمر بن محمّد بن الحلبي، حدّثنا أحمد بن محمّد الدّينوري، حدّثنا جعفر بن عبد الله قال: سمعت أبا حمزة الصّوفي قال: كنت مع منصور بن جمهور الصّوفي، فنظر إلى غلام يعرض للبيع فوقف فنظر إليه ثم التفت إليّ وقال: ما أعلم أحدا اشترى هذا إلّا متعرضا لمحن الله ـ عزوجل ـ فإمّا أن يعصمه، وإمّا أن يفتنه، فإن عصمه اتّسع للناس القول فيه بما لا يعلمون، وإن هو فتنه طال في القيامة حسابه، وفي النّار عذابه، ثم رفع يديه فقال: اللهم اعصمنا فيما بقي من أعمارنا، ولا تؤاخذنا بما قد علمت من أفعالنا، وهب لنا عقوبة نظرنا ثم بكى.

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الحسن علي بن أحمد، قالا: حدّثنا [ـ و] (2) أبو منصور بن خيرون، أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب (3) ، أخبرني أحمد بن علي بن الحسين

(1) غير واضحة بالأصل وت ود، وتقرأ في م: العبسي.

(2) زيادة عن م، وت، ود، لتقويم السند.

(3) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 1/ 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت