فهرس الكتاب

الصفحة 24564 من 25742

منه (1) وأرصن حلما عند مزعجة ... تغادر القلّبيّ الذهن منحوبا ...

إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة ... أعاد منهجها المطموس ملحوبا ...

لا يعزب الحلم في عتب وفي نزق ... ولا يجرع ذا الزّلّات تثريبا ...

لا يولج اللغو والعوراء مسمعه ... ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا ...

إن قال قاد زمام الصدق منطقه ... أو آثر الصمت أولى النفس تهييبا ...

لقلبه ناظرا يهوي سما بهما ... فأيقظ الفكر ترغيبا وترهيبا ...

تجلو مواعظه رين القلوب كما ... يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا ...

سيّان ظاهره البادي وباطنه ... فلا تراه على العلات مجدوبا ...

لا يأمن العجز والتقصير مادحه ... ولا يخاف على الإطناب تكذيبا ...

ودّت بقاع بلاد الله لو جعلت ... قبرا له فحباها جسمه طيبا ...

كانت حياتك للدنيا وساكنها ... نورا فأصبح عنها النور محجوبا ...

لو تعلم الأرض ما وارت لقد خشعت ... أقطارها لك إجلالا وترحيبا ...

كنت المقوّم من زيغ ومن ظلع ... وفّاك نصحا وتسديدا وتأديبا ...

وكنت جامع أخلاق مطهّرة ... مهذبا من قراف الجهل تهذيبا ...

فإن تنلك من الأقدار طالبة ... لم يثنها العجز عما عزّ مطلوبا ...

فإنّ للموت وردا ممقرا فظعا ... على كراهته لا بدّ مشروبا ...

إن يندبوك فقد ثلّت عروشهم ... وأصبح العلم مرثيا ومندوبا ...

ومن أعاجيب ما جاء الزمان به ... وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا ...

أن قد طوتك غموض الأرض في نجد (2) ... وكنت تملأ منها السهل واللوبا

قرأت بخط أبي محمّد عبد العزيز بن أحمد مما نقله من كتاب أبي محمّد الفرغاني قال: حدّثت عن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي أبو أبي حفص العباسي صاحب الصّلاة قال:

رأيت في النوم كأنّي في شارع المخرم فإذا بأبي جعفر الطّبري جالس، عليه ثياب يحار في سعتها قلت: أبو جعفر محمّد بن جرير؟ قال: نعم، قلت: أليس قد متّ؟ قال: نعم، قلت: كيف رأيت الموت؟ قال: ما رأيت إلّا خيرا، قال: قلت: كيف رأيت هول المطّلع؟ قال: ما رأيت إلّا خيرا، قال: قلت: وكيف رأيت منكرا ونكيرا؟ قال: ما رأيت إلّا خيرا،

(1) فوقها في «ز» : ضبة.

(2) في تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء: لحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت