ماشطة، وكنت غلاما، فكانت إذا دخلت إلى موضع قالوا: ارفعوا هذا لابن عائشة، فغلبت على نسبي.
وقدم ابن عائشة على الوليد بن يزيد.
قرأت على أبي القاسم بن عبدان (1) ، عن عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا أبو الحسين الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زبر، أنبأنا عبد الله بن أحمد، أنبأنا أبو جعفر الطبري قال (2) : ذكر عن إسحاق الموصلي أنّ الصّبّاح بن خاقان [قال:] (3) حدّثني رجل من أهلي، عن أبيه قال: ذكر الوليد عند المنصور أيام نزوله من بغداد، وفراغه من محمّد وإبراهيم ابني عبد الله قال: لعن الله الملحد الكافر، قال: وفي المجلس أبو بكر الهذلي وابن عيّاش المنتوف، والشّرقي بن قطامي، وكلّ هؤلاء من أصحابه، فقال أبو بكر الهذلي (4) : حدّثني ابن عمّ الفرزدق، عن الفرزدق قال: حضرت الوليد [بن يزيد] وعنده ندماؤه وقد أصبح (5) فقال لابن عائشة تغنّ بشعر ابن الزّبعري (6) :
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل (7) ...
فقتلنا الصيد من ساداتهم (8) ... وعدلنا ميل (9) بدر فاعتدل
فقال ابن عائشة: لا أغني هذا يا أمير المؤمنين، فقال: غنّه، وإلّا جرّعت (10) لهواتك الأمرّين، قال: فغنّاه، فقال: أحسنت والله، أنا على دين ابن الزّبعرى يوم قال هذا الشعر، قال: فلعنه المنصور ولعنه جلساؤه وقال: الحمد لله على نعمته وتوحيده.
بلغني أن ابن عائشة لمّا انصرف من عند الوليد بن يزيد نزل بذي خشب (11) فلحقه
(1) في «ز» : «عبد الله» تصحيف.
(2) الخبر في تاريخ الطبري 8/ 96 حوادث سنة 158.
(3) سقطت من الأصل و «ز» ، واستدركت عن د، وتاريخ الطبري.
(4) بالأصل: الهلالي، تصحيف، والمثبت عن د، و «ز» ، والطبري.
(5) كذا بالأصل، ود، و «ز» ، وفي تاريخ الطبري: اصطبح.
(6) من أبيات لعبد الله ابن الزبعرى قالها في يوم أحد، وكان مشركا، راجع سيرة ابن هشام 3/ 143 ـ 144.
(7) الأسل: الرماح.
(8) في سيرة ابن هشام: فقتلنا الضعف من أشرافهم.
(9) بالأصل: مثل، والمثبت عن د، و «ز» ، والطبري وابن هشام.
(10) في تاريخ الطبري: وإلّا جدعت لهواتك.
(11) ذو خشب واد على مسير ليلة من المدينة في طريق الشام وقيل على أربعة فراسخ من المدينة.