كنت في الوفد الذين وجّههم عمر بن الخطّاب ففتحنا مدينة حلوان، وطلبنا المشركين في الشّعب، فلم نقدر عليهم، فحضرت (1) الصلاة، فذكر حديث زريب (2) بن ثرملا (3) بطوله (4) .
أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي، وحدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن تغلب الآمدي عنه، أنبأنا الشريف أبو عبد الله محمّد بن علي بن الحسن بن عبد الرّحمن الحسني، أنبأنا أبو جعفر محمّد بن علي بن بزة الثمالي، حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا عمرو بن موسى الآجري، حدّثنا محمّد بن خالد ـ يعني القرشي الدمشقي ـ حدّثني محمّد بن سعيد بن المغيرة الشيباني، عن عبد الملك بن عمير قال: لما دخل معاوية الكوفة صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلّى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال:
أيّها الناس، إنّي والله ما قاتلتكم على الصوم والصلاة والزكاة، وإنّي لأعلم أنكم تصومون وتصلّون وتزكّون، ولكن قاتلتكم لأتأمّر عليكم. أما بعد ذلكم، فإنه لم تختلف أمّة بعد نبيها إلّا غلب باطلها حقّها، إلّا ما كان من هذه الأمة، فإنّ حقّها غلب باطلها، ألا وإنّ كل دم أصيب في هذه الفتنة تحت قدمي، ألا وإنّ الناس لا يصلحهم إلّا ثلاث: خروج العطاء عند محلّه، وإقفال الجيوش عند إبّان قفلها (5) ، وانتياب العدو في بلادهم، فإنّكم إن لم تنتابوهم في بلادهم ينتابوكم في بلادكم، والمستعان الله على أهل كل بلد إن جهد أهله حربوا (6) ، وإن حرم أهله فتنوا، قوموا فبايعوا، فبايعه الناس، فمرّ به شيخ، فقال: أبايعك على كتاب الله وسنّة نبيّه، فقال: لا شرط لك، فقال: لا بيعة لك، فإنّما خاف معاوية أن يفسد عليه الناس، قال: اجلس، فتركه حتى إذا رأى أنه قد عقل قال: أيّها الشيخ، لا خير في أمر لا يعمل فيه بكتاب الله وسنّة نبيّه، فبايع أيّها الشيخ [فبايعه] (7) فقام حتى مرّ بهمدان (8)
(1) قوله: «فحضرت الصلاة» ليس في د.
(2) ضبطت بالضم وفتح الراء عن تبصير المنتبه 2/ 642 وفي د: زرنب، وانظر الحاشية التالية.
(3) بالأصل ود: «برثملا» والمثبت عن الإصابة، وفي تبصير المنتبه: ثرملة. وفي الإصابة 1/ 239 في ترجمة جعونة ابن نضلة: زرنب بن ترملي.
(4) راجع الإصابة 1/ 578 ترجمة زريب بن نضلة.
(5) قفل القوم يقفلون قفولا وقفلا، والقفول: رجوع الجند بعد الغزو (راجع اللسان: قفل) .
(6) أي اشتد غضبهم (راجع اللسان: حرب) .
(7) زيادة لازمة اقتضاها السياق.
(8) بالأصل: همذان، تصحيف.