فهرس الكتاب

الصفحة 24761 من 25742

وأعطى عمالته لأبي علي بن أبي سواد، وجعل السابق عليه مشاهرة توقف فيها أبو علي فكتب السابق إلى فخر المعالي:

المسجد الجامع في جلق ... إليك بعد الله يستعدى ...

صار السوادي له عاملا ... وكان لا يصلح للبد ...

نهاره لا كان مستهترا ... بلعب الشطرنج والنرد ...

وليلة يشربها قهوة ... صفراء أو حمراء كالورد ...

بالكأس والطاس، ولا يرعوى ... مع البغايا ومع المرد

وهي تلحق أربعين بيتا يصف فيها كلّ أكل مال الجامع والمساجد ويتفنن في الفحش، فصرف أبو علي عن الجامع، وصار أبو علي عند فخر المعالي كما ذكره السابق، وكان السابق سار إلى العراق ومدح شرف الدولة بن قريش، وبني عمه بقصائد ثابتة في ديوانه، وفيها من عيون الشعر وحسنه، ما يلحقه بطبقة من تقدم، فلما رجع من العراق عمل رسالة لقبها بتحفة الندمان أتى فيها بكل معنى غريب، وكل شعر مختار لأديب، وأنفذها إلى أصدقاء له ببغداد، وهي تشتمل على عشر كراريس وهي من ظريف ما ألّف وعجيب ما صنّف وكتب على ظهرها أبياتا نونية في والدي، أوّلها:

إذا ما جزى الله الكريم بفعله ... فقابل بالإحسان عنا المحسنا

وصار من بعد انكفائه إلى الشام لا يبرح من دار أبي ليلا ولا نهارا، وآخر ما عمل من شعره قصيدة مدحه بها بائية أولها:

لا تعذليه كفاه وخط مشيبه ... من عذله عوضا ومن تأنيبه ...

أجرى غروب الدمع من أجفانه ... محمرة ما ابيضّ من غربيبه

قال لنا ابن الملحي: وأنشدني السّابق لنفسه (1) :

وراح أراحت (2) ظلام الدجى ... فأبدى الفراش إليها فطارا ...

رآها توقّد في كأسها ... فيمّمها يحسب النور نارا ...

وما زلت أشربها قهوة ... تميت الظلام وتحيي النهارا

(1) الأبيات في الوافي بالوفيات 3/ 40 وفوات الوفيات 3/ 348.

(2) في الفوات: أزاحت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت