فهرس الكتاب

الصفحة 24778 من 25742

والحسن بن إسحاق يحفظونه عن الناس، وكان هذا الحسن ـ أعني ابن بندوية ـ رئيس القصّابين، وله صحبة للصوفية، يرجع إلى دين وفضل وكان معروفا بالقوة، فكان يمنع الناس عن التعلق بكفنه أو بمس السرير، فدخل تحت السرير من القصّابين والخياطين على التقريب خمسين خمسين، وستين ستين (1) ، يدخل تحته قوم ويخرج قوم، كل شاطر قوي يدّعي الفتوة والقوة كلما تعب قوم خرجوا ودخل قوم آخرون، وشدوا (2) أيديهم بعضهم إلى بعض وحو الي هؤلاء فرسان الديلم والأتراك والخدم والحاشية بالعصي والدبابيس يمنعون الناس عنه وعن السرير، وحدّثني بعض أصحابنا ممن كان يدّعي القوة قال: أردت أن أدخل بين هؤلاء لأحمل معهم السرير، فلما أن حصلت كاد عظامي تتفتت (3) فخرجت ولم أقدر أن أصل إلى السرير، وحمل إلى المصلّى وصلّى عليه أبو بكر العلّاف ثم أبو علي الحلبي، ثم صلّى عليه نقيب نقباء العلوية أبو إسحاق (4) ثم أبو علي الخطيب، ثم صلّى عليه غيرهم حتى صلّى عليه نحو من مائة مرة، واجتمع في جنازته اليهود والنصارى والمجوس، وصلّي عليه ودفن في التربة في أقل من ساعتين زمانيتين، فتعجب الناس منه وما شككنا أنه لا يدفن ساعات النهار كلها، وسمعت جماعة الموثوقة بقولهم [يقولون] (5) جميع ما ذكرت من خبر وفاته، وذكروا كلهم أنه مات ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، رحمة الله عليه وعلى روحه الطاهرة الزكية.

وسمعت الشيخ يقول: وقد سأله بعض الناس كم يعد الشيخ من سنّه؟ فقال: خمس وتسعون، وعاش بعد ما سمعت منه هذا نحو العشر سنين (6) ، هذا فيما سمعت منه.

وحدّثني أميروية قال: سمعت [أبا] (7) القاسم عبد القهّار بن محمّد المعروف بالصفّار لما توفي الشيخ يقول: كان للشيخ مائة وأربع سنين، فقيل له: ومن أين لك؟ قال: دخلت يوما داره ورأيت مكتوبا على عتبة باب بيت في داره بخط الشيخ تاريخ مولده، فحسبت (8) ، وإذا هو مائة وأربع سنين (9) .

(1) في «ز» : خمسين وخمسين، وستين وستين.

(2) في «ز» : وشددوا.

(3) في «ز» : وكان عظامي فتتت.

(4) من قوله: العلاف .. إلى هنا سقط من «ز» .

(5) سقطت من الأصل ود، واستدركت عن «ز» .

(6) كذا بالأصل ود، وفي «ز» : العشرين سنة.

(7) في د، و «ز» : فإذا.

(8) سقطت من الأصل، واستدركت عن د، و «ز» .

(9) عقب الذهبي في سير أعلام النبلاء على تاريخ وفاته قال: والأصح أنه عاش خمسا وتسعين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت