ولست أرى راغبا في سواك ... فتى ليس في المجد بالراغب
قال ابن الجراح: وأنشدني له ابن أبي مسهر:
إنّ حظي ممن أحب كفاف ... لا صدود مقص ولا إسعاف ...
كلّما قلت قد أنابت إلى الوصل ... ثناها عما أريد العفاف ...
فكأنّي بين الوصال وبين الصّدّ ... معنى مقامه الأعراف ...
في مقامي بين الجنان وبين النار ... طورا أرجو وطورا أخاف
قرأت بخط أخي ـ رحمه الله ـ لمحمّد بن سلامة بن أبي زرعة الكناني الدّمشقيّ:
إذا كنت في بلدة راحلا ... وحلّ الشتاء حلول الغريم ...
فلا تذكر الرزق حتى ترى ... من الصحو يوما نقيّ الأديم ...
فكم غدوة في هبوب الجنوب ... تردّي (1) الوجوه ببرد صميم ...
وكم زلقة عن حواشي الطريق ... تردّ الثياب بخزي عظيم ...
ووغد لئيم غدا راكبا ... خبيثا أضرّ بماش كريم ...
إذا ما رأيت سحاب الشتاء ... تغشّت فؤادي سحاب الهموم ...
أظلّ نهاري مقاسي الهموم ... حبيس الغموم أسير الغيوم
ولمحمّد بن سلامة:
يا صاح قلبي غير صاح ... لح الهوى بي في الجماح ...
برح العزاء وليس للشوق ... المبرح من براح ...
بدن يكافئه الضنا ... فالروح منه على راح ...
إني لأعذل عاذلي فيها ... والحي كل لاح ...
قالت مزجت بهجره ... والقتل ليس من المزاح
وله:
كيف يخفى نحول من ليس يخفى ... هل ترى لي إلّا لسانا وطرفا ...
إن عيني رمت فؤادي بنار ... سوف أطفا وحرّها ليس يطفأ ...
كيف أبقى والشوق يزداد ضعفا ... كلّ يوم والنفس تزداد ضعفا ...
ليس لهفا إذا هلكت ولكن ... لهفا عليك ولهفا
(1) في «ز» : تروى.