فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 25742

رموزها وكشفت له سرّها فقال ما عندنا على معناه أحد جمع من شرائط الكمال ما جمع، وفرع من ثنايا الإفضال ما فرع على كون الدولة اليمينية والحضرة الأمينية سالف الصدور، ومطرح رجال كل متميز بالفخر المشهور، والفعال المذكور، فافتخروا يا أهل أذربيجان بعلاه ومآثره، وحلاه إنا لنفتخر بمن نبغ فينا وجاءنا أو قدم علينا وطرا من رجالاتها فيهم الفلك الدوار وأعيان تطيع أوامر أقلامهم الأقضية والأقدار، كأبي بكر الخوارزمي، وأبي علي الدّاراني، وأبي الفتح البستي، وأبي سعد أحمد بن محمّد الحروي، وأبي القاسم الإسكافي، وأبي النضر العتبي، وأبي يحيى الحمّادي، والعميد أبي نصر المشكاني، والأمير ابن الأمراء أبي الفضل الميكالي فهو يذكر معهم إذا عدّت الأكارم، ونشرت عن مطلوبها المعالم، ولعلكم تقولون هو عارف بفنون صناعة الكتاب، عالم بغرائب أسرار الآداب وحدها، فيقتصرون على أن ينشدوا فيه:

قد كانت الأقلام قبل زمانه ... حمراء فعادت أيما أفراس

كلا إنه كان يقرأ عندنا الحديث، فنرى من معرفته بمختلف أسماء الرّجال، ومشتبه أنساب ذوي الكمال، وسائر تلك الأحوال ما مرّ على المعدودين الفرح من طلابه، ويزيد على الشيوخ المعدودين في حفاظ أصحابه، ويتصل بهذا ما حدّثني بعض أدبائنا أنه حضر مجلس أبي عثمان بتبريز، وأبو المظفر يقرأ كتاب الغريبين، وفي المجلس يومئذ جماعة الوزراء وكافّة الشيوخ والوجهاء، فسمع الحاضرون قراءة تحير القلوب، فقال بعض أحداث الأدباء: سبحان الله ما أحسنها من قراءة، وأعذبها من عبارة، فأنكر الديخدا أبو الفرج محمّد بن أحمد الوزير قوله واستخف عقله وقال له كالمغضب: ما هذا؟ إنه لو أراد لصنّف أحسن منه، وكان مما يشكره عليه، أن يقول كان يكتب ما يصدر عن الأمير الأجل يذكرنا من جميع قلبه ويخلينا من وصفه بما كان يليق به ثم يجعل ذلك نكتة فيقول: كان الأمير يأمر به من قلبه، وكان أبو المظفر يكتبه من قلبه، فقلت له: ويرجو أيها الأستاذ أن لقلبه من كتب إليه بقلبه فاهتز لذلك، فلما سمعت ثناءه عليه ودعاءه له جعلت أبشر بعض مساعيه وأشكر واصف ما غمرني به من أياديه، وأذكر فقال: مل إلى الاختصار وجد بحكم الاقتصار، فإنك تمدح ممدوحا وتشرح مشروحا، هل تستنكر من السحاب أن تنقع غليل الهضاب، أو تتعجب من النهار أن يضيء لذوي الأبصار، فلست على الأطوار إلّا عند قول أبي الطيّب المسلم له الفوز بخصل الأشعار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت