فهرس الكتاب

الصفحة 25487 من 25742

هشام بن عروة قال: سقط محمّد بن عروة بن الزبير، وأمّه بنت الحكم بن أبي العاص بن أميّة، من على سطح في اصطبل الدوابّ للوليد بن عبد الملك فضربته بقوائمها حتى قتلته، فأتى لعروة رجل يعزيه فقال له عروة: إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها، فقال: لا بل أعزّيك بمحمّد، فقال: وما له؟ فخبره بشأنه، فقال:

وكنت إذا الأيام أحدثن نكبة ... أقول: شوى ما لم يصبن صميمي (1)

اللهم أخذت عضوا وتركت أعضاء، وأخذت ابنا وتركت أبناء.

فأيمنك لئن كنت أخذت لقد أبقيت، ولئن كنت ابتليت لقد أعفيت. فلما قدم المدينة نزل قصره بالعقيق، فأتاه ابن المنكور حين قدم فقال: كيف كنت؟ فقال: (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا) .

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر البيهقي، ح وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد الخليلي، أنبأنا أبو الفتح محمّد بن أبي الحسن العارف، قالا: أنبأنا أبو سعيد بن أبي عمرو (2) ، حدّثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني محمّد بن يزيد الأدمي، حدّثنا سفيان، عن هشام بن عروة قال:

جاء رجل إلى عروة بن الزبير فعزّاه فقال: بأيّ شيء تعزيني؟ أبرجلي؟ قال: لا، ولكن بابنك، قطعته الدوابّ بأرجلها، فقال عروة: وإنك لئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت.

أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله (3) ابنا أبي (4) علي، قالا: أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد، أنبأنا محمّد بن عبد الرّحمن بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن سليمان بن داود، ثنا الزبير ابن أبي بكر، حدّثني أبو عزية محمّد بن موسى الأنصاري عن عبد الرّحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة قال لما أصيب عروة برجله وبابنه محمّد قال: اللهمّ إنّهم كانوا سبعة، فأخذت واحدا وأبقيت ستة، وكن أربعا فأخذت واحدة وأبقيت ثلاثا، وأيمنك لئن كنت أخذت لقد أبقيت، ولئن كنت ابتليت لقد أعفيت.

(1) البيت للبريق الهذلي، راجع شرح أشعار الهذليين 3/ 60.

(2) بالأصل: عمر، تصحيف، والمثبت عن د، و «ز» .

(3) بالأصل: عبد، والمثبت عن د، و «ز» .

(4) بالأصل: بني، تصحيف، والمثبت عن «ز» ، ود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت