ولا يصدك عنه ... ـ إن جئته ـ بواب ...
ولا يسوؤك منه ... تغضب وعتاب ...
ولا يعيبك إن كان ... فيك شيء يعاب ...
خلاف قوم تراهم ... ليست لهم ألباب ...
لكنهم كذئاب ... طلس عليهم ثياب ...
إذا تقربت منهم ... أرضاك منهم خطاب ...
وإن تباعدت منهم ... فكلهم فغتاب ...
ما هؤلاء بناس ... بل لعمري كلاب ...
فالبعد منهم ثواب ... والقرب منهم عقاب
قال: وأنشدني أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن عبد الله لنفسه:
قيمة الكتب أجل القيم ... عند من يعرف وضع الكلم ...
جمعت من كل فن حسن ... وغريب من ضروب الحكم ...
بين منظوم بديع نظمه ... حاكه كل أديب فهم ...
ثم يتلو النظم نثر مشبه ... زهر روض من عقيب الديم (1) ...
فإذا ما نطقت في مجلس ... تركت أفصحنا كالأعجم ...
فلنا منها جليس ممتنع ... ليس بالغمر ولا بالعجم ...
ناظم طورا وطورا ناثر ... ناثر حكما فيها لقاح الفهم ...
نحن منه في سرور لا كمن (2) ... هو من جلاسه في ماتم ...
يكتم السرّ إذا بحنا به ... في سويداه ولم يستكتم ...
وإذا الندمان يوما سئموا ... مجلسا لم تلقه بالسئم ...
فاحفظ الكتب ففي بذلكها ... ندم ما شئت كل الندم
أنشدنا أبو محمّد طاهر بن سهل، أنشدنا أبو بكر أحمد بن علي أنشدنا أبو عبد الله محمّد بن علي الصوري لنفسه:
في جدّ وفي هزل إذا شئت وجدي ... أضعاف أضعاف هزلي
(1) في «ز» : زهر روض أعقبته الديم.
(2) صدره بالأصل: نحن من جلاسه في سرور. والمثبت عن د، و «ز» .