أشفقت من عبء البقاء وعابه ... ومللت من أري الزمان وصابه ...
ووجدت أحداث الليالي أولعت ... بأخي الندى تثنيه عن آدابه ...
لا يطلبنّ كلامه متشبه ... فالدرّ ممتنع على طلابه ...
أثنى وخاف من ارتحال ثنائه ... عني فقيد لفظه بكتابه ...
كلم بنظم العقد يحسن تحته (1) ... معناه حسن الماء تحت حبابه ...
فتشوّفت (2) شوقا إلى نغماته ... أفهامنا ورنت إلى آدابه ...
والنخل ما عكفت عليه طيوره ... إلّا لما علمته من إرطابه ...
ردت لطافته وحدة ذهنه ... وحش اللغات أوانسا بخطابه ...
والنحل تجني المرّ من نور الرّبا ... فتصير شهدا في طريق رضابه ...
عجب الأنام لطول همة ماجد ... أوفى به قصر وما أزرى به ...
سهم الفتى أقصى مدى من سيفه (3) ... والرمح يوم طعانه وضرابه ...
هجر العراق تطرّبا وتغربا ... ليفوز من سمط العلا بغرابه ...
والسمهرية ليس يشرف قدرها ... حتى يسافر لدنها عن غابه ...
والعضب لا يشفى امرأ من ناره ... إلّا بعقد نجاده وقرابه ...
والله يرعى سرح كل فضيلة ... حتى يروحه إلى أربابه ...
يا من له قلم حكى في فعله ... أيم الغضا لو لا سواد لعابه ...
عرفت جدودك إذ نطقت وطالما ... لفظ القطا فأبان عن أنسابه ...
وهزرت أعطاف الملوك بمنطق ... رد المسنّ إلى اقتبال شبابه ...
ألبستني حلل القريض ووشيه ... متفضلا فرفلت في أثوابه ...
وظلمت شعرك إذ حبوت رياضه ... رجلا سواه من الورى أولى به ...
فأجاب عنه مقصرا عن شأوه ... إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه
قالوا: وقال لنا أبو بكر الخطيب (4) : مات أبو الخطّاب في ليلة الاثنين ودفن يوم الاثنين التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
(1) في «ز» : بحثه.
(2) في «ز» : فتشرفت شرفا.
(3) في «ز» : سعيه.
(4) تاريخ بغداد 3/ 103.