فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمّد، حدّثني إبراهيم بن نصر، حدّثني إبراهيم بن بشار، قال (1) : كنت يوما من الأيّام مارا مع إبراهيم بن أدهم في صحراء إذ أتينا على قبر مسنّم فترحم عليه (2) فقلت: قبر من هذا؟ فقال: هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها، كان غرقا (3) في بحار الدنيا ثم أخرجه الله منها واستنقذه بعد.
[ولقد] (4) بلغني أنه سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه وغروره وفتنته قال: ثم نام في مجلسه ذلك مع من خصه من أهله قال: فرأى رجلا واقفا على رأسه، بيده كتاب فناوله ففتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا يؤثرن فانيا على باق، ولا تغترنّ بملكك وقدرتك وسلطانك وعبيدك وخدمك ولذاتك وشهواتك، فإن الذي أنت فيه جسيم لو لا أنه غريم (5) ، وهو ملك لو لا أن بعده هلك، وهو فرح وسرور لو لا أنه لهو وسرور (6) ، وهو يوم لو كان يوثق له بعد، فسارعوا إلى أمر الله، فإن الله قال: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (7) قال: فانتبه فزعا وقال: هذا تنبيه من الله وموعظة. فخرج من ملكه وقصد هذا الجبل فتعبّد فيه حتى تاب رحمه الله (8) .
قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم رحمه الله يقول: إخوتي، عليكم بالمبادرة والجدّ والاجتهاد وسارعوا وسابقوا فإن نعلا فقدت أختها سريعة اللحاق بها (9) .
قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اذكر ما أنت صائر إليه حقّ ذكره وتفكّره فيما مضى من عمرك، هل تثق به وترجو به النجاة من عذاب ربّك، فإنك إذا كنت كذلك
(1) حلية الأولياء 8/ 33.
(2) زيد في الحلية: وبكى.
(3) إعجامها غير واضح بالأصل والمثبت عن الحلية.
(4) زيادة عن الحلية.
(5) الحلية: عديم.
(6) الحلية: وغرور.
(7) سورة آل عمران، الآية: 133.
(8) زيد في الحلية 8/ 33 بعدها: فلما بلغني قصته وحدّثت بأمره قصدته فسألته فحدثني بيده أمره، وحدثته بأمري، فما زلت أقصده حتى مات ودفن هاهنا، فهذا قبره رحمه الله.
(9) تقدم الخبر.