فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 25742

أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمّد، حدّثني إبراهيم بن نصر، حدّثني إبراهيم بن بشار، قال (1) : كنت يوما من الأيّام مارا مع إبراهيم بن أدهم في صحراء إذ أتينا على قبر مسنّم فترحم عليه (2) فقلت: قبر من هذا؟ فقال: هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها، كان غرقا (3) في بحار الدنيا ثم أخرجه الله منها واستنقذه بعد.

[ولقد] (4) بلغني أنه سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه وغروره وفتنته قال: ثم نام في مجلسه ذلك مع من خصه من أهله قال: فرأى رجلا واقفا على رأسه، بيده كتاب فناوله ففتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا يؤثرن فانيا على باق، ولا تغترنّ بملكك وقدرتك وسلطانك وعبيدك وخدمك ولذاتك وشهواتك، فإن الذي أنت فيه جسيم لو لا أنه غريم (5) ، وهو ملك لو لا أن بعده هلك، وهو فرح وسرور لو لا أنه لهو وسرور (6) ، وهو يوم لو كان يوثق له بعد، فسارعوا إلى أمر الله، فإن الله قال: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (7) قال: فانتبه فزعا وقال: هذا تنبيه من الله وموعظة. فخرج من ملكه وقصد هذا الجبل فتعبّد فيه حتى تاب رحمه الله (8) .

قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم رحمه الله يقول: إخوتي، عليكم بالمبادرة والجدّ والاجتهاد وسارعوا وسابقوا فإن نعلا فقدت أختها سريعة اللحاق بها (9) .

قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اذكر ما أنت صائر إليه حقّ ذكره وتفكّره فيما مضى من عمرك، هل تثق به وترجو به النجاة من عذاب ربّك، فإنك إذا كنت كذلك

(1) حلية الأولياء 8/ 33.

(2) زيد في الحلية: وبكى.

(3) إعجامها غير واضح بالأصل والمثبت عن الحلية.

(4) زيادة عن الحلية.

(5) الحلية: عديم.

(6) الحلية: وغرور.

(7) سورة آل عمران، الآية: 133.

(8) زيد في الحلية 8/ 33 بعدها: فلما بلغني قصته وحدّثت بأمره قصدته فسألته فحدثني بيده أمره، وحدثته بأمري، فما زلت أقصده حتى مات ودفن هاهنا، فهذا قبره رحمه الله.

(9) تقدم الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت