فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 25742

علي بن الحسن بن خلف أبو القاسم ـ بمصر ـ نا عبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه قال: قدم إبراهيم بن سعد الزّهري العراق سنة أربع وثمانين ومائة، فأكرمه الرشيد وأظهر بره، وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله، وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزّهري فسمعه يتغنّى فقال: لقد كنت حريصا على أن أسمع منك، فأمّا الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا فقال: إذا لا أفقد إلّا (1) شخصك وعليّ وعليّ إن حدّثت ببغداد ـ ما أقمت ـ حديثا حتى أغنّي قبله، وشاعت هذه عنه ببغداد، فبلغت الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة الحليّ فدعا بعود فقال الرشيد: أعود المجمر؟ قال: لا ولكن عود الطرق (2) ففهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت؟

قال: نعم، ودعا له الرشيد بعود فغناه:

يا أم طلحة إن البين قد أفدا ... قلّ الثواء لئن كان الرحيل غدا

قال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله، قال: فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء؟ قال: لا ولكنه أخبرني أبي أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع وهم حينئذ جلة ومالك أقلّهم من فقهه وقدره، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم:

سليمى أجمعت بينا فأين لقاؤها أينا ... وقد قالت لأتراب لها زهر تلاقينا

تعالين فقد طاب لنا العيش تعالينا

فضحك الرشيد، ووصله بمال عظيم. وفي هذه السنة مات إبراهيم بن سعد وهو ابن خمس وسبعين سنة يكنى أبا إسحاق.

رواها الخطيب عن التنوخي.

قرأت بخط عبد المنعم بن علي بن النحوي: وفي يوم الاثنين لثمان خلون من

(1) سقطت من الأصل، واستدركت فوق الكلام بين السطرين.

(2) في تاريخ بغداد: الطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت