فما لي إلّا الموت بعدك راحة ... وليس لنا في العيش بعدك طيب ...
قصمت جناحي بعد ما هدّ منكبي ... أخوك ورأسي قد علاه مشيب ...
وأصبحت (1) في الهلّاك إلّا حشاشة ... تذاب بنار الحزن (2) فهي تذوب ...
تولّيتما في حجّة (3) وتركتما ... صدى يتولّى ناره وينوب ...
فلا ميت إلّا دون رزئك رزؤه ... ولو فنيت (4) حزنا عليك قلوب ...
وإني وإن قدّمت قبلي لعالم ... بأنّي وإن أبطأت منك قريب ...
وإنّ صباحا نلتقي في مسائه ... صباح إلى قلبي الغداة حبيب
قال: وأنشدني رجل من بني هاشم لإبراهيم بن المهدي يرثي ابنه أحمد:
عصتك عين دموعها شنن ... فليس يغشى جفونها الوسن ...
وكلّها بالنجوم يرقبها ... نجم فثنّى في ليله الحزن ...
لمّا ثوى أحمد الضّريح وكا ... ن الزّاد منه الحنوط والكفن ...
والموت يغشى بياض سنته ... كالشمس يغشى ضياءها الدّجن ...
يطلب روحا عندي لكربته ... والرّوح في كفّ من له المنن ...
هيهات قد حان وقت فرقتنا ... وانبتّ بيني وبينه القرن ...
وخانني الصّبر إذ فجعت به ... وليس عندي لواعظ أذن ...
تركتني شاهدا (5) إذا رقد النا ... س أخا لوعة إذا سكنوا ...
لله ما أهدت الرّجال إلى ال ... قبر وما شدّوا وما دفنوا ...
من يسل شيئا فإن لوعته ... ليس يعفي آثارها الزّمن ...
يا ليت شخصي قد زارها منّه ... فإن عيشي من بعده غبن ...
ولّى حبيبا يتلو أخاه كما ... يوما تدنّى للمنحر البدن ...
كأنّما الدّهر في تحامله ... عليّ لي عند صرفه إحن ...
آنس أرضا لنا وأوحشنا ... حيث تردّى بنفسك الزّمن
(1) الكامل والتعازي: فأصبحت.
(2) التعازي: الشوق.
(3) الكامل: «حقبة» والتعازي كالأصل.
(4) الكامل والتعازي: فتّتت.
(5) بالأصل «إذا» والمثبت عن مختصر ابن منظور.