فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 25742

فلما كان عند زوال الشمس قال: قم، قلت: إلى أين؟ قال: تمضي، فقلت له: فأوصني، فأوصاني، ثم قال: إذا حججت وكان يوم الزيارة، فاطلب بين المقام وزمزم رجلا أشقر، خفيف العارضين مجدور، تجده بعد صلاة العصر، فأقره مني السلام، وسله أن يدعو لك فإنها فائدة كبيرة لك إن شاء الله.

ثم خرج معي من الكهف فإذا بسبع قائم، فقال لي: لا تخف وتكلّم بكلام أظنه كان بالعبرانية (1) فإني لم أكن أفهمه، ثم قال لي: اذهب خلفه، فإذا وقف فانظر عن يمينك تجد الطريق إن شاء الله. فسار السبع ساعة ثم وقف، فنظرت فإذا أنا على عتبة دمشق، فدخلت دمشق والناس قد انصرفوا من صلاة العصر، فمضيت إلى ابن برزال أبي نصر مع جماعة فسر سرورا تاما.

فحدّثته بحديثي، فقال: أما نحن فما رأينا إلّا واحدا نصرانيا.

قال أبو عبد الله ثم خرجنا مقدار خمسين رجلا إلى ذلك الجبل، وسرنا فيه في تلك الأودية وحول الجبل فلم نقف على موضعه فقال لي: هذا شيء كشف لك ومنعنا نحن، فرجعنا.

قال فخرجت إلى الحج فوجدت الرجل بين المقام وزمزم جالسا بعد العصر، كما وصف، وعليه ثوب شرب ومئزر دبيقي (2) وهو قاعد على منديل، وقدّامه كوز نحاس، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت له إبراهيم بن نصر الكرماني يقرئك السلام فقال: وأين رأيته؟ قلت: في جبل لبنان، فقال: رحمه الله، قد مات قلت: فمتى مات؟ قال: الساعة دفنّاه، وكنا جماعة، ـ وفي غير هذه الرواية: ودفناه ـ عند إخوانه في الغار الذي كان فيه في جبل لبنان، فلمّا أخذنا في غسله جاء ذلك الطير فما زال يضرب بجناحه حتى مات، ودفنّا الطير عند رجليه؛ ثم قال: ما تقوم إلى الطواف؟ فقمنا فطفت معه أسبوعين ثم غاب عني.

رواها أبو القاسم بكير بن محمد المنذري، عن أبي عبد الله بن مانك نحوها يزيد وينقص، ورواها أبو بكر محمد بن إبراهيم بن هارون الهمداني، عن أبي عبد الله

(1) كذا بالأصل وم ومختصر ابن منظور 4/ 170.

(2) الدبيقي بتقديم الباء، من دق ثياب مصر معروفة تنسب إلى دبيق. (اللسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت