فروح أبا تجراة من يك أهله ... بمكة يرحل وهو للظل آلف
فقال له: لتعلمنّ أن مودة أبي فائد قد نفعتك اليوم، ففرض [له] (1) ولأهل بيته، لم يسم ابن هشام في هذه الحكاية وقد ولي المدينة لهشام بن عبد الملك إبراهيم هذا وأخوه محمد بن هشام، ودار مروان دار الإمارة بالمدينة، فالله أعلم أيهما هو.
أخبرنا أبو العز بن كادش ـ فيما قرأ عليّ أسناده، وأذن لي في روايته، وناولني إياه ـ أنا أبو علي الجازري، أنا المعافى بن زكريا (2) ، نا أحمد بن العباس العسكري، نا عبد الله بن أبي سعد، نا محمد بن الحسن الأنصاري، نا عبد العزيز بن محمد المخزومي، قال: كتب هشام بن عبد الملك إلى إبراهيم بن هشام المخزومي وكان عامله على الحجاز: أما بعد، فإن أمير المؤمنين قد قلّد ما كان ولّاك من الحجاز خالد بن عبد الملك، وأن أمير المؤمنين لم يعزلك حتى كنت وإياه كما قال القطامي (3) :
أمور ما يدبرها حكيم ... بل نهيّ وهيّب ما استطاعا ...
ولكن الأديم إذا تفرى بل ... ى وتعيّنا (4) غلب الصناعا
وإنّي والله ما عزلتك حتى لم يبق من أديمك شيء أتمسّك به.
فلما ورد كتابه على إبراهيم تغيّر وجهه وقال: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) (5) أصبحت اليوم واليا وأنا الساعة سوقة؛ فقام رجل من بني أسد بن خزيمة فقال:
فإن تكن الإمارة عنك زاحت (6) ... فإنك للهشام وللوليد ...
وقد مرّ الذي أصبحت فيه ... على مروان ثم على سعيد
قال: فسرّي عنه، وأحسن جائزة الأسدي.
(1) زيادة لازمة.
(2) الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا 3/ 295.
(3) ديوان القطامي ص 34.
(4) غير منقوطة بالأصل، والمثبت عن مختصر ابن منظور 4/ 176 وفي الجليس الصالح: وتعيّبا.
(5) سورة البقرة، الآية: 156.
(6) الجليس الصالح: راحت.