فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 25742

حكى عنه ابنه المخارق.

قرأت في كتاب علي بن الحسين بن محمد الأموي (1) ، نا أحمد بن عبيد الله بن عمار، حدّثني عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات، حدّثني ابن البطاح (2) قال: وحدّثني أبو الأخضر المخارق بن الأخضر القيسي قال: قال أبي كنت والله الذي لا إله إلّا هو أخصّ الناس بجرير، وكان ينزل إذا قدم على الوليد بن عبد الملك عند سعيد (3) بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وكان عدي بن الرقاع خاصّا بالوليد مداحا له، فكان جرير يجيء إلى باب الوليد فلا يجالس أحدا من النزارية، ولا يجلس إلّا إلى رجل من اليمن بحيث يقرب من مجلس ابن الرقاع إلى أن يأذن الوليد للناس فيدخل.

فقلت له: يا أبا حزرة اختصصت عدوك بمجلسك؟ فقال: إني ـ والله ـ ما أجلس إليه إلّا لأنشده أشعارا تخزيه وتخزي قومه، قال: ولم يكن ينشد شيئا من شعره، إنما كان ينشده من شعر غيره ليذلّه ويخوّفه نفسه. فأذن الوليد للناس ذات عشية فدخلوا ودخلنا، فأخذ الناس مجالسهم، وتخلّف جرير فلم يدخل حتى دخل الناس، وأخذوا مجالسهم، واطمأنوا فيها؛ فبينما هم كذلك إذا بجرير قد مثل بين السّماطين، فقال: السلام عليك [يا] (4) أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، إن رأى المؤمنون أن يأذن لي في ابن الرّقاع المتفرقة أؤلف بعضها إلى ـ بعض قال: وأنا جالس أسمع ـ فقال الوليد: والله لقد هممت أن أخرجه على ظهرك للناس.

فقال جرير وهو قائم كما هو:

إن تنهني عنه فسمعا وطاعة ... وإلّا فإني عرضة للمراجم (5)

قال: فقال له الوليد: لا كثّر الله في الناس أمثالك، فقال جرير: يا أمير المؤمنين

(1) الأغاني 8/ 79 في نسب جرير وأخباره.

(2) الأغاني: ابن النطاح.

(3) الأغاني: سعيد بن عبد الله بن خالد بن أسيد.

(4) زيادة عن الأغاني.

(5) البيت ليس في ديوانه، وهو في الأغاني 8/ 80 والمراجم: الكلم القبيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت