فهرس الكتاب

الصفحة 3207 من 25742

جاء في بعض الآثار أنه وقف على دم يحيى بن زكريا عليه السلام بدمشق وهو يفور، فقال: أيها الدم دم يحيى بن زكريا، فتنت بنو إسرائيل والناس فيك فسكن الدّم ورسب حتى غاب (1) . وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة يحيى بن زكريا صلى الله عليهم أجمعين.

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدّي أبو بكر، أنا محمد بن يوسف بن بشر، أنا محمد بن حمّاد، أنا عبد الرّزّاق، أنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبّه يقول: إن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرق الكتب، وقف في ناحية الجبل فقال: أنّى يحيى الله هذه بعد موتها فأماته الله مائة عام، ثم رد الله روحه على رأس سبعين سنة حين أماته الله فعمروها ثلاثين سنة تمام المائة، فلما تمّت المائة رد الله تعالى روحه وقد عمرت على حالها الأول، فجعل ينظر إلى العظام كيف يلتئم بعضها إلى بعض، ثم نظر إلى العظام تكسى عصبا ولحما، فلما تبين له قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير، فقال: انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه قال: وكان طعامه تينا (2) في مكتل، وقلّة فيها ماء. ثم سلط الله عليهم الوصب (3) فلما أراد الله أن يردّ عليهم التابوت أوحى إلى نبي من أنبيائهم إمّا دانيال وإمّا غيره: إن كنتم تريدون أن يرفع عنكم المرض فاخرجوا عنكم هذه التابوت، قالوا: بآية ما ذا؟ قال: بآية أنكم تأتون ببقرتين صعبتين لم يعملا قد (4) قط، فإذا نظرتا إليهما وضعتا أعناقهما للنير حتى يشدّ عليهما، ثم يشدّ التابوت على عجل، ثم يعلّق على البقرتين، ثم يخلّيان، فيسيران حيث يريد الله تبارك وتعالى أن يبلغهما، ففعلوا ذلك ووكل الله تبارك وتعالى أربعة من الملائكة يسوقونهما فسارت البقرتان حتى إذا بلغتا القدس كسرتا نيرهما فذهبتا، فنزل إليهما داود ومن معه، فلما رأى داود التابوت حجل إليها فرحا بها.

قال عبد الصمد: فقلنا لوهب: ما حجل إليها؟ قال: شبيه بالرقص (5) ، فقالت له

(1) الخبر في البداية والنهاية 2/ 41 نقلا عن ابن عساكر.

(2) بدون نقط بالأصل وفي م: تيتا، والمثبت عن تهذيب ابن عساكر 2/ 384.

(3) الوصب: المرض (القاموس) .

(4) كذا بالأصل، وليست في م.

(5) حجل المقيد يحجل ويحجل حجلا وحجلانا رفع رجلا تريث في مشيه على رجله (القاموس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت