قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغسّاني عن عبد العزيز بن أحمد الكتّاني أنا عبد الوهاب الميداني، أنا أبو سليمان بن زبر، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنا محمد بن جرير الطّبري قال (1) : ذكر أحمد بن حفص بن عمر، عن أبي السمراء قال: خرجنا مع الأمير عبد الله بن طاهر متوجّهين إلى مصر، حتى إذا كنّا بين الرّملة ودمشق، إذا نحن بأعرابي قد اعترض، فإذا شيخ فيه بقيّة على بعير له أورق، فسلّم علينا، فرددنا عليه السلام. قال: وأنا وإسحاق بن إبراهيم الرافقي، وإسحاق بن أبي ربعي، ونحن نساير الأمير، وكنا يومئذ [أفره] (2) من الأمير دوابّا، وأجود منه كسا قال: فجعل الأعرابي ينظر في وجوهنا، قال: فقلت يا شيخ قد ألححت في النظر، أعرفت منا أمرا أنكرته؟ قال: والله ما عرفتكم قبل يومي هذا، ولا أنكرتكم لسوء أراه بكم، ولكني رجل حسن الفراسة في الناس، جيد المعرفة بهم، قال: فأشرت له إلى إسحاق بن أبي ربعي، فقلت: ما تقول في هذا؟ فقال:
أرى كاتبا زهو (3) الكتابة بيّن ... عليه وتأديب العراق منير ...
له حركات قد يشاهدن أنّه ... عليم بتقسيط الخراج بصير
قال: ونظر إلى إسحاق بن إبراهيم الرّافقي فقال:
ومظهر بسط (4) ما عليه ضميره ... يحبّ الهدايا بالرجال مكور ...
إخال به جبنا وبخلا وشيمة ... نخبّر عنه أنّه لوزير
ثم نظر إليّ وأنشأ يقول:
وهذا نديم للأمير ومؤنس ... يكون له بالقرب منه سرور ...
أخالك (5) للأشعار والعلم راويا ... فبعض نديم مرة وسمير
(1) الخبر في تاريخ الطبري 8/ 611 ـ 612 حوادث سنة 210 وبغية الطلب نقلا عنه 3/ 1450 ـ 1451.
(2) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح، ومن الطبري.
(3) الطبري: داهي.
(4) الطبري: نسك.
(5) الطبري: «إخاله» وصدره في الكامل لابن الأثير:
وأحسبه للشعر والعلم راويا