فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 25742

وسماعه منه، فقلّ جزء قرئ على ابن النّقّور إلّا وقد سمعه منه مرارا.

وبقي إلى أن خلت بغداد وصار محدّثها كثرة وإسنادا، حتى صار يطلب العوض على التسميع بعد رغبته ـ كانت ـ إلى أصحاب الحديث في السماع وحرصه على إسماع ما عنده، وأملى في جامع المنصور زيادة على ثلاثمائة مجلس في الجمعات بعد الصلاة في البقعة المنسوبة إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل.

وكان مبخوتا في بيع الكتب، باع مرة صحيح البخاري، وصحيح مسلم في مجلدة لطيفة بخط أبي عبد الله الصّوريّ الحافظ بعشرين دينارا؛ وقال لي: وقعت على هذه المجلدة بقيراط، لأني اشتريتها وكتابا آخر معها بدينار وقيراط، فبعت ذلك الكتاب بدينار وبقيت هذه المجلدة بقيراط.

وكان قد قدم دمشق سنة نيّف وثمانين زائرا لبيت المقدس، فزارها وسمع بها من جماعة، وسمع بدمشق نصر بن إبراهيم المقدسي، وحدّث بدمشق في دار أبي الحسن بن أبي الحديد، فسمع منه أبو الحسين بن أبي الحديد، وأبو محمد بن صابر، ثم رجع إلى بغداد (1) .

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ببغداد، أنا أبو بكر الخطيب ـ بدمشق، في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ـ أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن هارون بن الصّلت الأهوازي، نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل ـ إملاء في ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة ـ نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة قال: كنا حجّاجا فوجدت سوطا فأخذته فقال لي القوم: ألقه فلعله لرجل مسلم، قال: قلت أوليس آخذه فأمسكه خير من أن يأكله ذيب؟

فلقيت أبيّ بن كعب فذكرت له ذلك، فقال: قد أحسنت، ثم قال: التقطت صرّة فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: «عرّفها حولا» ثم أتيته فقلت: قد عرّفتها حولا. فقال لي: «عرّفها سنة» فقلت: قد عرّفتها سنة، قال: «فعرّفها سنة أخرى» ثم أتيته صلى الله عليه وسلم فقلت: قد عرّفتها فقال: «انتفع بها ثم احفظ وكاءها وخرقتها (2) واحصر

(1) بغية الطلب 4/ 1620 ـ 1621 نقلا عن ابن عساكر.

(2) إعجامها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت عن م، وانظر مسند أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت