فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العود فوضعه في حجر إسماعيل. قال: وفي يده سبحة فيها عشر درّات اشتراها بثلاثين ألف دينار، فوضع السّبحة في عنق العود، قال: غنّني يا إسماعيل وكفّر عن يمينك بثمن هذه السّبحة، فاندفع إسماعيل يغنّي بشعر الوليد بن يزيد في عالية أخت عمر بن عبد العزيز ـ وكانت تحته ـ وهي التي ينسب إليها سوق عالية بدمشق:
فأقسم ما أدنيت كفّي لريبة ... ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ...
ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلّني رأي عليها ولا عقلي ...
وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة ... من الدّهر إلّا قد أصابت فتى قبلي
فطرب الرشيد وقال: الرمح يا غلام، فجيء بالرمح فعقد له لواء على مصر.
قال إسماعيل: فوليتها سنين أوسعتهم عدلا. وانصرفت بخمس مائة ألف دينار.
قال: فبلغ عبد الملك أخاه حين ولّاه مصر فقال: إنّا لله، غنّى والله لهم.
أخبرنا أبو العز بن كادش ـ فيما علي إسناده وناولني إياه وقال: اروه عني ـ أنا أبو علي الجازري، أنا المعافي بن زكريا (1) ، نا أحمد بن العباس العسكري، نا ابن أبي سعد، حدّثني عمر بن محمد بن حمزة الكوفي، حدّثني سليمان بن سعيد (2) ، حدّثني إسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله وكان انقطاعه إلى الرشيد قال: دخلت على الرشيد وقد عهد إلى محمد والمأمون فيمن يهنّئه من ولد صالح بن علي فأنشأت أقول (3) :
يا أيها الملك الذي ... لو كان نجما كان سعدا ...
اعقد لقاسم بيعة ... واقدح له في الملك زندا ...
الله فرد واحد ... فاجعل ولاة العهد فردا
قال: فاستضحك هارون. وبعثت إليّ أم جعفر: كيف تحبّنا وأنت شآم؟ وبعثت إليّ أم المأمون: كيف تحبّنا وأنت أخو عبد الملك بن صالح؟ وبعثت إليّ أم القاسم بعشرة آلاف درهم، فاشتريت بها ضيعتي بأرتاح (4) .
(1) الجليس الصالح الكافي ج 3/ 13 ـ 14 وبغية الطلب 4/ 1652 والوافي بالوفيات 9/ 122.
(2) الجليس الصالح: سعد.
(3) الأبيات في المصادر السابقة الثلاثة.
(4) أرتاح: اسم حصن منيع، كان من أعمال حلب (ياقوت) .