له صحبة قال: لما نزلت: (الم. غُلِبَتِ الرُّومُ) [خرج بها أبو بكر إلى المشركين، فقالوا: هذا كلام صاحبك. قال: الله تعالى أنزل هذا. وكانت فارس قد غلبت الروم] (1) واتّخذوهم شبه العبيد. وكان المشركون يحبون ألّا تغلب الروم فارس، لأنهم أهل كتاب وتصديق بالبعث. فقالوا لأبي بكر: نبايعك على أن الروم لا تغلب فارس. فقال أبو بكر: البضع ما بين الثلاث إلى التسع. [قالوا:] (2) تنتظر من ذلك ست سنين لا أقل ولا أكثر. قال: فوضعوا الرّهان، وذلك قبل أن يحرم الرهان فرجع (3) أبو بكر بها إلى أصحابه فأخبرهم الخبر. فقالوا: بئس ما صنعت، الا أقربها كما قال الله تعالى لو شاء الله أن يقول (4) شيئا لقال. فلما كانت سنة ست لم تظهر الروم على فارس، فأخذوا الرهان فلما كانت سنة سبع ظهرت الروم على فارس فذلك قوله: (يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ) .
قال الدار قطني: هذا حديث غريب من حديث عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم الأسلمي، عن أبي بكر الصّدّيق. تفرد به أبو الزناد عبد الله بن ذكوان عنه، ولم يروه عنه غير ابنه عبد الرحمن.
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الأزهري، أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن، نا محمد بن يحيى الذهلي، نا علي بن عبد الله، [نا معن بن عيسى] (5) ، نا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (الم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) ناحب أبو بكر قريشا، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني قد ناحبتهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا احتطت، فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع» [370] .
قال الجمحي: المناحبة: المراهنة، وذلك قبل أن يكون تحريم ذلك.
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع.
(2) زيادة عن خع.
(3) بالأصل: «فوضع» والصواب ما أثبت عن خع.
(4) كذا والعبارة في خع أوضح: أن يقول ستا لقال.
(5) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة.