فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 25742

فإني باعثك في سرية من يومك هذا، أو من الغد. إن شاء الله». قال ابن عمر: فسمعت ذلك فقلت: لأدخلن ولأصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة ولأسمعن وصية عبد الرّحمن قال: فقعدت (1) فصلّيت فإذا أبو بكر وعمر وناس من المهاجرين فيهم عبد الرّحمن بن عوف، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل، فيدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرّحمن: «ما خلّفك عن أصحابك» قال ابن عمر وقد مضى أصحابه من سحر وهم مغتدون (2) بالجرف (3) ، وكانوا سبعمائة رجل قال: أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك وعليّ ثياب سفري قال: وعلى عبد الرّحمن عمامة قد لفها على رأسه، فقال ابن عمر: فدعاه نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقعده بين يديه فنفض عمامته بيده، ثم عمّمه (4) بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ثم قال: «هكذا يا ابن عوف ـ يعني ـ فاعتم» وعلى ابن عوف السيف متوشّحَهُ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغز بسم الله وفي سبيل الله، قاتل من كفر بالله لا تغلل (5) ولا تغدر ولا تقتل وليدا» قال: فخرج عبد الرّحمن بن عوف حتى لقي أصحابه فصار حتى قدم دومة الجندل فلما دخلها دعاهم إلى الإسلام، فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، وقد كانوا أبوا أول ما قدم أن يعطوه إلّا السيف، فلمّا كان اليوم الثالث أسلم أصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا، وكان رأسهم، وكتب عبد الرّحمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك، وبعث رجلا (6) من جهينة يقال له رافع بن مكيث، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يتزوج فيهم، فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ابنة الأصبغ تماضر، فتزوجها عبد الرّحمن وبنى بها، ثم أقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرّحمن [2331] .

قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمر، وهو غريب من حديث سعيد بن مسلم بن بابك (7) ، والمدني عنه تفرد به عنه محمد بن الحسن الشيباني ولم يروه عنه غير أبي سليمان الجوزجاني كذا قال الدار قطني،

(1) الواقدي: فغدوت.

(2) الواقدي: معسكرون.

(3) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام (معجم البلدان) .

(4) بالأصل «عممها» والمثبت عن الواقدي.

(5) الواقدي: لا تغل.

(6) بالأصل «رحل» والمثبت عن الواقدي.

(7) الإصابة 1/ 108 فاتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت