جانب، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسفل أرفق بي» فقال أبو أيوب: لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحوّل أبو أيوب في السفلى والنبي صلى الله عليه وسلم في العلو، فكان يضع طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث إليه، فإذا ردّ إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فتبع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فيأكل من حيث أثر أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فصنع ذات يوم طعاما فيه ثوم، فأرسل به إليه، فسأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: لم يأكل، فصعد إليه فقال: أحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكرهه» قال: فإني أكره ما تكره ـ أو قال: ما كرهته ـ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى [2332] .
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء، حدّثنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، وحدّثنا محمد بن أحمد، حدّثنا النّصر، حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: حلف مسلمة بن خالد لا يركب معه في البحر أعجمي، فقال له رجل: ما أراك إلّا قد حرمت خير الجند، قال: من هو؟ قال أبو أيوب: لا أركب مركبا ليس معي فيه أفلح قال: ما كنت أرى بعيني أفلح ـ ودوني أفلح ـ فلقي أبا أيوب فقال: إني كنت حلفت ألا يركب معي في البحر أعجمي، فهذه مراكب الجند فاختر أيها شئت فاجعل فيه أفلح، واركب أنت معي فقال: لا حسد عليك ولا على سفينتك ما كنت لأركب مركبا ليس معي فيه أفلح، فلما رأى ذلك أعتق رقبة، وقال لأفلح: اركب معنا (1) .
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد، قالت: أنا أبو طاهر بن محمود، أنا أبو بكر بن المقرئ، وأنا أبو الطّيّب محمد بن جعفر القزاز، أنا أبو الفضل عبيد الله بن سعيد الزهري، حدّثنا عمي، عن أبيه، عن أبي إسحاق، حدّثني صالح بن كيسان: أن خالد بن الوليد سار حتى نزل (2) على عين التمر (3) فقتل وسبى [وكان في السبي] (4) : أبو عمرة مولى بني شيبان ـ وهو أبو عبد الأعلى بن أبي عمرة ـ وعبيد مولى بلقين من الأنصار، ثم من بني زريق، وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، وأفلح مولى أبي
(1) بغية الطلب 4/ 1947 وليس لأفلح ترجمة في تاريخ بغداد المطبوع.
(2) بالأصل «تولى» والمثبت عن مختصر ابن منظور 5/ 12.
(3) عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة. افتتحت على يد خالد بن الوليد سنة 12.
(4) زيادة مقتبسة عن المختصر وفي م: فكان في تلك السبايا.