علي بن إبراهيم المصّيصي، عن عبد الحميد بن بحر، عن سلام الطويل، عن داود بن يحيى مولى عون الطّفاوي (1) ، عن رجل كان مرابطا في بيت المقدس وبعسقلان قال: بينا أنا أسير في وادي الأردن إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلّي، فإذا سحابة تظله من الشمس، فوقع في قلبي أنه إلياس النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فسلمت عليه فانفتل من صلاته فردّ علي السلام فقلت له: من أنت يرحمك الله؟ فلم يرد علي شيئا، فأعدت القول مرتين فقال: أنا إلياس النبي، فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب، فقلت له: إن رأيت ـ رحمك الله ـ أن تدعو لي أن يذهب الله عني ما أجد حتى أفهم حديثك، فدعا لي بثمان دعوات، فقال: يا بر يا رحيم، يا حي يا قيوم، يا حنان يا منان يا هيا شراهيا. فذهب عني ما كنت أجد، فقلت له: إلى من بعثك؟ قال: إلى أهل بعلبك، قال: فهل يوحى إليك اليوم؟ قال: منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا. قلت فكم من الأنبياء في الحياة؟ قال: أربعة: أنا والخضر في الأرض، وإدريس وعيسى في السماء. قلت: فهل تلتقي أنت والخضر؟ قال: نعم في كل عام بعرفات وبمنى، قلت: فما حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري وآخذ من شعره، قلت: فكم الأبدال؟ قال: هم ستون رجلا خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطئ الفرات، ورجلان بالمصّيصة. ورجل بانطاكية، وسبعة في سائر أمصار العرب هم بهم يسقون الغيث وبهم ينتصرون على العدو، وبهم وبهم، يقيم الله بهم أمر الدنيا حتى إذا أراد الله أن يهلك كلهم أماتهم جميعا رواه أبو حذيفة إسحاق بن بشر، عن محمد بن الفضل، عن عطية، عن داود بن يحيى، عن زيد مولى عون الطّفاوي نحوه فالله أعلم.
آخر الجزء الخامس بعد المائة.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل، أنا محمد بن عمر بن الحسن، أنا الفضل بن محمد بن سعيد، أنا أبو محمد بن حيان، حدّثنا عبد الله بن عبد الكريم، حدّثنا المنذر بن شاذان، حدّثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، حدّثنا أبي عن الخليل بن مرّة قال: بينا رجل يبيع سلعة له وهو يكثر الكلام فيها، إذ أتى عليه آت فقال: يا عبد الله، إن كثرة الكلام لا تزيد في رزقك شيئا، وإنّ قلّة الكلام لا تنقص من رزقك شيئا، قال: عليك
(1) ضبطت عن الأنساب هذه النسبة إلى طفاوة، قال ابن الأثير في اللباب: لم يذكر طفاوة من أي العرب هي، وهذه النسبة إلى ثعلبة وعامر ومعاوية أولاد أعصر بن سعد بن قيس عيلان، قيل في أسمائهم غير ذلك، وأمهم طفاوة بنت جرم بن ريان فنسبوا إليها، ولا خلاف أنهم نسبوا إلى أمهم.