فهرس الكتاب

الصفحة 3853 من 25742

الحرفي، حدّثنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزّاني، حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السّجستاني، قال: قالوا: ـ وقال أبو عامر رجل من أهل المدينة عن رجل من أهل البصرة، قال أبو حاتم: وحدّث به أبو الجنيد الضرير عن أشياخه قال: ـ قال معاوية: إني لأحبّ (1) أن ألقى رجلا قد أتت عليه سنّ، وقد رأى الناس يخبرنا عن ما رأى، فقال بعض جلسائه ذلك رجل بحضرموت. فأرسل إليه، فأتي به، فقال له: ما اسمك؟ قال: أمد؟ قال: ابن من؟ قال: ابن أبد، قال: ما أتى عليك من السنّ؟ قال: ستون وثلاثمائة، قال: كذبت، قال (2) : ثم أن معاوية تشاغل عنه، ثم أقبل عليه فقال: ما اسمك؟ قال: أمد قال: ابن من؟ قال: ابن أبد. قال: كم أتى عليك من السن؟ قال: ثلاثمائة وستون سنة، قال: فأخبرنا عن ما رأيت من الأزمان، أين زماننا هذا من ذاك؟ قال: وكيف تسأل من يكذّب؟ قال: إنّي ما كذّبتك، ولكني أحببت أن أعلم كيف عقلك. قال: قال: يوم شبيه بيوم، وليلة شبيهة بليلة، يموت ميت ويولد مولود، فلو لا من يموت لم تسعهم الأرض، ولو لا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض. قال: فأخبرني هل رأيت هاشما؟ قال: نعم رأيته رجلا طوالا حسن الوجه فقال: إن بين عينيه بركة أو غرّة بركة قال: فهل رأيت أمية؟ قال: نعم، رأيته رجلا قصيرا أعمى، يقال إن في وجهه لشرّا أو شؤما، قال: فهل رأيت محمدا؟ قال: من محمد؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ويحك قال: ألا فخّمته كما فخّمه الله؟ فقلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأخبرني ما كانت صناعتك؟ قال: كنت رجلا تاجرا. قال: فما بلغت تجارتك؟ قال: كنت لا أشتري عيبا ولا أردّ ربحا. قال (3) له معاوية: سلني، قال: أسألك أن تدخلني الجنة. قال: ليس ذاك بيدي ولا أقدر عليه، قال: أسألك أن تردّ عليّ شبابي، قال: ليس ذاك بيدي ولا أقدر عليه، قال: لا أرى بيديك شيئا من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة، قال: فردّني حيث جئت، قال: أما هذا فنعم. [ثم] (4) أقبل معاوية على أصحابه فقال: لقد أصبح هذا زاهدا فيما أنتم فيه راغبون.

كذا جاء اسمه والله أعلم هل هو اسمه الذي سمّي به، أو هو اسم سمّى به نفسه عند طول عمره؟.

(1) بالأصل «لا أحب» والمثبت عن مختصر ابن منظور 5/ 31 والمعمرون لأبي حاتم ص 108 وفي م: ان لا حب.

(2) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن «المعمرون» وم.

(3) بالأصل: قاله معاوية والصواب عن م.

(4) الزيادة عن م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت