بنت قيس نسألها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فلما ذهبنا لنخرج قالت كما أنتم، أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأراها أمرت بطعام يصنع فصنع، فأرادت أن تحسبنا عليه، قالت: بينما أنا في المسجد وفيه أناس ـ كأنها تقللهم ـ إذ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى كادت تبدو نواجذه، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّي حدّثت حديثا فخرجت لأحدثكم به لتفرحوا لفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إنّ تميم الدّاري حدّثني أنه ركب البحر في نفر من أهل فلسطين، فرمت بهم الريح إلى جزيرة فخرجوا، فإذا هم بشيء طويل الشعر، كبير، لا يدرون ما تحت الشعر أذكر أو أنثى؟ فقلنا لها: ألا تخبرينا وتستخبرينا؟ فقال: ما أنا بمخبركم شيئا ولا مستخبركم، ولكن ائتوا هذا الدير فإن فيه من هو فقير إلى [أن] يخبركم ويستخبركم، قالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجسّاسة، فأتينا الدير فإذا فيه إنسان نضر وجهه، به زمانة قال ـ وأحسبه موثق ـ قال: من أنتم؟ قلنا نفر من العرب، قال: هل خرج بينكم [نبي] (1) ؟ قالوا: نعم، قال: فما صنعتم؟ قلنا: اتّبعوه قال: أما إنّ ذلك خير لهم، قال: فما فعلت فارس والروم؟ قلنا: العرب تغزوهم قال: فما فعلت البحيرة؟ قلنا: ملأى تدفق، قال: فما فعل نخل بين الأردن وفلسطين؟ قلنا: قد أطعم، قال: فما فعل [عين] (2) زغر؟ قال: تسقي ويسقى منها، قال: أنا الدجّال (3) ، قال: أما إني سأطأ الأرض كلها ليس طيبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طيبة المدينة لا يدخلها» [2706] .
أخبرنا أبو عبد الله الخلّال، أنبأنا إبراهيم بن منصور، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، أخبرنا أبو يعلى، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم وداود بن رشيد، قالا: حدّثنا إسماعيل عن سهيل، عن أبيه، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الدّاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامّتهم» [2707] .
كذا يقول إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن أبيه، عن عطاء بن يزيد وسهيل يرويه عن عطاء نفسه لا عن أبيه عنه.
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، وعلى هامشه: «لعله: نبي» وفي المختصر والمطبوعة: هل خرج نبيكم. وفي م كالأصل.
(2) سقطت من الأصل واستدركت عن مختصر ابن منظور 5/ 308 والمطبوعة 10/ 447 وبالأصل «زعر» والمثبت عن المختصر. وعين زغر: موضع بالشام (اللسان) .
(3) مطموسة بالأصل والمثبت عن م وانظر المختصر.